ظل يتنفس. حسن الشرقاوي

لمحة نيوز

قصة ظل يتنفس
لم يكن البيت مهجورا
كان ينتظر.
عندما وصلت إليه عند المغيب شعرت بشيء خاطئ قبل أن ألمسه. الهواء كان أثقل من اللازم كأن الظلام يتكدس حول الجدران لا فوقها. النوافذ مغلقة لكن ستائرها تتحرك ببطء ببطء لا تسببه الرياح.
قالوا لي إن البيت خال منذ عشرين عاما.
قالوا إن العائلة رحلت فجأة.
لم يقولوا لماذا.
دخلت.
أول ما سمعته لم يكن صرير الباب
بل نفس.
توقفت.
أنصت.
نفس عميق قريب كأنه خلفي مباشرة. التفت بسرعة
لا أحد.
ضحكت 
الخيال يلعب لعبته قلت لنفسي.
لكن الأرضية الخشبية أنت تحت خطوات لم أخطها.
في الممر الطويل كانت هناك مرآة كبيرة مغطاة بقماش أسود. لا أتذكر أنني لمستها ومع ذلك سقط

القماش وحده. ببطء. كأنه يسحب من الداخل.
ظهري تجمد.
في المرآة
لم أر نفسي فقط.
كان هناك ظل يقف خلفي.
بلا ملامح.
بلا عينين.
لكنني كنت متأكدا أنه ينظر إلي.
استدرت.
لا شيء.
عدت أنظر إلى المرآة
الظل ابتسم.
وفجأة همس صوت داخل أذني صوت ليس ذكرا ولا أنثى
أخيرا عدت لقد تأخرت كثيرا.
سقطت المرآة وتحطمت.
وانطفأت الأنوار.
وفي الظلام
بدأ البيت يتحرك.
اسمي
الظلام لم يكن غيابا للضوء
كان كائنا.
تحسست الجدار بيدي أبحث عن مفتاح الكهرباء. في كل خطوة كان البيت يصدر صوتا يشبه التنهيدة كأنه يتألم أو يستمتع بوجودي. ثم سمعته.
يوسف
تجمد الدم في عروقي.
لم أخبر أحدا باسمي.
الصوت جاء من السلم المؤدي إلى الطابق العلوي.
خطوات بطيئة بدأت تصعد خطوة توقف خطوة أخرى. حاولت إقناع نفسي أنها مجرد أوهام لكن الأرض كانت تهتز فعلا.
أضاءت لمبة واحدة فجأة.
أمامها صورة عائلية معلقة.
اقتربت.
الوجوه كانت مشوهة إلا وجه طفل في المنتصف. عيناه سوداوان بالكامل. وأسفل الصورة عبارة محفورة
من ينظر طويلا يستبدل
ضحكت بعصبية لكن ضحكتي اختنقت عندما رأيت الطفل في الصورة
يرمش.
الغرفة التي لا يجب فتحها
الطابق العلوي كان أبرد. الهواء هناك رطب تفوح منه رائحة صدأ ولحم قديم. في نهاية الممر باب واحد فقط عليه آثار خدوش طويلة كأن أحدهم حاول الخروج.
أردت الهرب.
لكن الباب
كان يناديني.
فتحته.
الغرفة كانت فارغة إلا من كرسي في المنتصف. فوقه
جلس شخص مقيد رأسه منخفض. اقتربت ببطء قلبي يكاد ينفجر.
رفعت رأسه.
كنت أنا.
نفس وجهي نفس الندبة فوق الحاجب. لكنه كان يبتسم ابتسامة واسعة غير إنسانية.
قال بصوت مكسور
هل تأخرت كثيرا كما فعلت في المرة السابقة
ثم انطفأ الضوء.
وعندما عاد
لم أعد وحدي في الغرفة.
الفصل الرابع من خرج من البيت
استيقظت عند الفجر خارج البيت. الشمس مشرقة الطيور تغرد. كأن شيئا لم يحدث. حاولت الوقوف فشعرت بألم حاد في رأسي.
البيت خلفي كان هادئا.
صامتا.
بريئا.
عدت إلى المدينة. الجميع قالوا إنني تغيرت. إن نظراتي أصبحت فارغة. لم أجادلهم.
في تلك الليلة وقفت أمام المرآة في غرفتي.
انعكاسي كان طبيعيا تقريبا.
لكنه تحرك قبلي بثانية.

ابتسم.
وسمعت الهمس ذاته هذه المرة من داخلي
الآن أنت البيت.
وأطفأت النور.

تم نسخ الرابط