ابنها رجع من الغربة

لمحة نيوز

ابنها رجع من الغربة.. ولقاها محبوسة وجعانه جدا على إيد أكتر ناس ساعدتهم في حياتها!
"سيف" رجع بلده بعد 6 سنين شقى في الغربة، ومعاه عربية جديدة وفلوس في جيبه، وحلم واحد بس: إنه يترمي في حضن أمه. بس أول ما وصل قدام البيت الصغير اللي كبر فيه، اتصدم! الشبابيك متسمرة بخشب، والباب عليه جنزير مصدي، وكلب غلبان وجلده على عظمة نايم قدام الباب كأنه مستني حد ينجده من شهور.
سيف حط ودنه على الباب وسمع صوت "أنين" طالع من جوه.. صوت ضعيف أوي كأنه نَفَس أخير. اللي اكتشفه ورا الباب ده هيخلي دمك يغلي، بس اللي عمله في اللي حبسوا أمه هو اللي عمرك ما هتنساه.
سيف سافر وهو عنده 22 سنة بشنطة هدوم وصفر مليم، وأمه الست "عزة" ودعته بدموعها وقالت له: "سافر يا بني.. هنا مفيش مستقبل ليك، بس أوعى تنسى أمك."
وعمره ما نسي. كل أسبوع مكالمة، وكل شهر بيحول لها مبلغ محترم. اشتغل في المعمار والميكانيكا لحد ما فتح ورشته الخاصة وبقى "سيف بيه". في الأول الفلوس كانت بتروح لحساب أمه في البنك، لحد ما من سنة تقريباً، كلمته "هبة" بنت خالته.
— "بقولك يا سيف، خالتك عزة مأبقتش قادرة تروح البنك، السكة بقت صعبة عليها وكبرت.. حول لي الفلوس على حسابي وأنا هديها لها إيد بـ إيد."


سيف وثق فيها، دي "هبة" اللي أمه ربتها معاه في نفس البيت، ومأطلبش منها وصل ولا ورقة، لانو في العيلة مفيش "ورق".
الست عزة كانت ست أصيلة، إيديها خشنة من شقى الأرض وقلبها يساع الكل. ربت "هبة" بعد ما أمها ماتت وهي عندها 12 سنة، كبرتها وعلمتها وجوزتها "عصام"، وكمان خلتهم يبنوا بيتهم على أرضها. بس "هبة وعصام" مكنش في قلبهم رحمة.
سيف دخل البيت بـ "العتلة" وكسر الجنزير، والمنظر اللي شافه جوه خلاه يصرخ بـ أعلى صوته. أمه كانت مرمية على مرتبة قديمة في الضلمة، وشها شاحب وجسمها ضعيف جداً، ومحطوط جنبها "طبق مش" فيه دود وكوباية مية عكرة! هبة وعصام كانوا بياخدوا الـ 20 ألف جنيه اللي سيف بيبعتهم كل شهر، يجددوا بيهم بيتهم ويجيبوا لبس براندات، وسجنوا الست عزة في أوضة ضلمة عشان مأتفضحهمش ولا تقول لـ سيف إنهم بياكلوا ورثها وهي عايشة!
سيف مأعيطش.. سيف اتحول لـ وحش. شال أمه ووداها المستشفى، وتاني يوم الصبح راح لـ هبة وعصام وهما قاعدين بيفطروا بـ فلوسه، وورّالهم النجوم في عز الظهر بـ طريقة خلت القرية كلها تقف له احتراماً.. لانو سيف مأحبسهمش وبس، ده خلاهم يزحفوا في الشارع وهما بـ يتمنوا الموت ومايلاقوهوش! 

سيف دخل بيت هبة وعصام وهما قاعدين بيفطروا

"فطار ملوكي"؛ قشطة وعسل وفطير مشلتت من اللي الست عزة كانت بتعملهولهم زمان. أول ما هبة شافت سيف، اللقمة وقفت في زورها ووشها بقى أصفر زي الكركم.
عصام قام وقف وبتمثيل: "سيف! يا حمد الله على السلامة يا بطل! ده إحنا كنا لسه هنكلمك نقولك إن خالتك عزة تعبانة شوية ونقلناها دار رعاية عشان ترتاح!"
سيف مسك عصام من رقبة قميصه ورفعه عن الأرض وهو بيضغط بصوابعه كأنها كماشة حديد:
— "دار رعاية يا واطي؟ الدار دي هي (الخرابة) اللي قفلتوا عليها بجنزير وصدي؟ والـ 20 ألف اللي ببعتهم كل شهر كانوا بيروحوا لمين؟"

سيف مكنش ناوي يروح القسم بساطة كدة، كان عاوزهم يحسوا بذل الجوع والعطش اللي أمه عاشته. جاب "مكبر صوت" ونده على أهل القرية كلهم. وفي وسط الساحة، وري الناس صور أمه وهي مرمية في الضلمة، ووري الناس التحويلات البنكية اللي كانت بتروح لهبة.
القرية كلها هاجت، وسيف قالهم بصوت زي الرعد:
— "أنا مش هحبسكم دلوقتي.. أنا عاوزكم ترجعوا لي كل مليم أخدتوه من عرق جبيني، وترجعوا كرامة أمي اللي دوستوا عليها."
سيف أجبر هبة وعصام إنهم يلبسوا "خيش" ويمشوا على ركبهم من أول القرية لحد بيت الست عزة، وهما شايلين على كتافهم "شكاير دقيق ورز" عشان يوزعوها على الغلابة تكفيراً

عن اللي عملوه، والناس حواليهم بيحدفوهم بالكلام اللي يوجع القلب.

بعد ما داقوا الذل في نص الشارع، سيف سلمهم للشرطة ومعاهم "تقرير طبي" بيثبت سوء التغذية الحاد ومحاولة القتل العمد بالإهمال، ومعاهم كشوفات البنك اللي بتثبت الاستيلاء على أمواله.
هبة كانت بتصوت وتترجاه: "سامحني يا سيف، الشيطان غواني!"
رد عليها سيف بقرف: "الشيطان يتعلم منك يا هبة.. إنتي مكنتيش محتاجة فلوس، إنتي كنتي محتاجة (نفس خبيثة) عشان تعملي كدة في الست اللي ربتك."

الست عزة خفت ورجعت تنور بيتها من تاني، وسيف بنى لها "قصر" في وسط القرية وكتب على بابه (بيت العز)، وجاب لها خدامين يراعيها بالمللي. أما هبة وعصام، فاتحكم عليهم بـ 10 سنين سجن مشدد، وبيتهم اللي بنوه بفلوس سيف، سيف هده بالبلدوزر وحوله لـ "جامع ومستوصف" يخدم الغلابة باسم أمه.
سيف قعد تحت رجل أمه، وباس إيدها وقالها: "يا أمي، الغربة علمتني أجيب فلوس، بس الوجع اللي شفته في عينيكي علمني إني م أسيبكيش تاني.. مفيش سفر ولا غربة، أنا هفضل هنا خدام تحت رجليكي."
العبرة: م تأمنش "لقمة" للي معندوش أصل، والفلوس اللي بتيجي من وجع الوالدين بتمحق البركة وتجيب الفقر والذل.. ودعوة المظلوم (الست عزة) اتقلبت لـ إعصار شال الظالمين

من فوق الأرض.

تم نسخ الرابط