سر الأب المفقود
جوزي وولادي التلاتة ماتوا في عاصفة من خمس سنين.. بس إمبارح بنتي الصغيرة بصت في عيني وقالتلي ماما.. أنا عرفت الحقيقة، الشرطة مقالتلكيش على كل حاجة حصلت يومها.
أنا وعلاء كان عندنا 8 عيال، خمس بنات وتلات صبيان، كانوا هما دنيتي كلها. لما ولادنا كبروا، علاء بدأ يعمل عادة كدة إنه ياخدهم ويسافروا كام يوم لوحدهم، يقضوا وقت مع بعض خروجة رجالة زي ما كان بيقول.
من خمس سنين، أخد ولادنا التلاتة وطلعوا على شاليه بعيد في مرسى علم، ومجوش تاني أبدًا.. وهما في الطريق قامت عاصفة رملية شديدة، والظاهر إن علاء فقد السيطرة على العربية.
بعدها الشرطة لقت العربية مقلوبة ومتحطمة في منطقة مقطوعة، ومكنش فيه أي ناجين. مكنتش قادرة أستوعب، علاء حافظ الطريق ده صم وبقاله سنين بيمشيه، وعمره ما بيتحرك إلا لما يتطمن على الجو ويخطط لكل حاجة، مستحيل يغلط غلطة تافهة كدة.
في نفس اليوم، جالنا هشام صاحب العيلة وهو ضابط شرطة، ومسك هو التحقيق.. قالنا إن العربية غالباً لبست في منحدر واتقلبت كذا مرة، وده السبب إن محدش عاش.
في لحظة، حياتي كلها اتهدت، بس غصبت على نفسي أكمل عشان خاطر بناتي الخمسة اللي ملهومش
فترة الأخيرة، بنتي الصغيرة ليلى بدأت تسأل كتير عن اللي حصل زمان، كان عندها 6 سنين وقتها وعاوزة تفهم. بس الكلام في الموضوع كان بيقطع في قلبي، فكنت برد عليها ردود بسيطة وأسكت.
لحد ليلة إمبارح.. ليلى دخلت عليا الأوضة وصحتني. اتخضيت وقولتلها يا حبيبتي فيكي حاجة؟ إنتي كويسة؟
وشها كان مخطوف وصوتها بيترعش ماما.. أنا لقيت حاجة.. بابا كان سايب ورقة جوه الدبدوب بتاعي، والورقة وقعت منه إمبارح.
قولتلها وأنا مش فاهمة ورقة إيه يا بنتي؟
عينيها دمعت وبصتلي وقالت يا ماما أنا عرفت إيه اللي حصل لبابا وإخواتي بجد.. الشرطة كذبت عليكي، وهشام مكنش بيقول الحقيقة.
فتحت الورقة وإيدي بتترعش، كان خط علاء.. بس كان مهزوز وكأنه كاتبه وهو مستعجل أو خايف. كاتب لو حد قرا الورقة دي، أنا مش عارف إحنا هنرجع ولا لأ، بس هشام مش زي ما إنتوا فاكرين. هشام كان عاوزني أدخل معاه في سبوبة مشبوهة ولما رفضت هددني بولادي. أنا واخد العيال وماشي لمكان هشام نفسه ميعرفهوش، لو حصلنا حاجة.. دوروا ورا هشام.
الدنيا لفت بيا.. هشام؟ صاحب عمره
قالتلي كانت محشورة جوه بطانة الدبدوب اللي بابا جابهولي في عيد ميلادي الأخير قبل ما يمشي.. مكنتش بتطلع غير لما السوستة اقطعت إمبارح.
في ثانية، شريط الخمس سنين عدى قدام عيني.. افتكرت إزاي هشام كان مُصر هو اللي يخلص إجراءات الدفن، وإزاي كان بيقنعني مروحش أعاين مكان الحادثة عشان منظره صعب. وافتكرت العربية اللي قالوا إنها اتقلبت.. أنا مشوفتش العربية بعيني، أنا صدقت صديق العيلة.
قومت لبست عبايتي ومسكت موبايلي، ليلى سألتني بتركيز هنعمل إيه يا ماما؟
قولتلها بجمود هنروح لهشام.. بس مش لوحدنا. هشام نسي إن ليا قرايب في النيابة، ونسي إن دم ولادي مش هيروح هدر.
نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي، النار اللي في قلبي كانت كفيلة تحرق الدنيا. لو كان علاء وولادي ماماتوش في حادثة.. يبقى هشام هو اللي قتلهم، أو الأسوأ.. يكونوا لسه عايشين في مكان ما وهو مخبيهم عشان يكسر علاء.
وصلت قدام بيت هشام، خبطت بكل قوتي. فتح وهو لسه بنعاسه، أول ما شافني وشي اتغير.. مكنتش النظرة المنكسرة اللي اتعود
قولتله بصوت واطي ومرعب علاء بعتلك سلام مخصوص يا هشام.. والورقة اللي سابها في الدبدوب وصلت.
وشه اتقلب ألوان، والكلمة وقفت في زوره.. في اللحظة دي عرفت إن بنتي الصغيرة أنقذتني من كدبة عشتها خمس سنين، وإن الحكاية لسه بتبدأ.
هشام اتوتر وبدأ يبلع ريقه بصعوبة، حاول يرسم الابتسامة الصفرا بتاعته وقال ورقة إيه ودبدوب إيه يا أم ليلى؟ إنتي أكيد بتحلمي، اهدي بس وادخلي ارتاحي.
زقيته ودخلت الصالة وقفلت الباب ورايا مش ههدا يا هشام، ولا هرتاح إلا لما أعرف ولادي فين. الورقة كشف المستور، وعلاء حكى فيها عن التهديدات وعن السبوبة اللي كنت عاوز تجره ليها.. قولي بقى، عملت فيهم إيه؟ العربية اللي ورتني صورها محطمة دي كانت عربية مين؟
هشام ملامحه اتغيرت تماماً، الوش الطيب اختفى وظهر مكانه وش حد غريب ومعندوش رحمة، قرب مني وقال بفحيح زي التعبان الورقة دي لو طلعت بره البيت ده، مش هتلحقي تندمي يا صافي. علاء هو اللي اختار النهاية دي لما فكر إنه يقدر يقف في طريقي.
قلبي وقع في رجلي.. يعني هما ماتوا فعلاً؟ يعني إنت قتلتهم