اتجوزت أخو طليقي
اتجوزت أخو طليقي علشان خاطر عيالي… لكن أول ما رجعنا البيت بعد الفرح، بصلي وقال:
"دلوقتي خلاص مفيش رجوع… أقدر أقولك أنا اتجوزتك ليه."
أنا عندي طفلين من جوازي الأول — ولد عنده ٧ سنين وبنت عندها ٥.
لما اتجوزت جوزي الأول، وعدني إنه هيشيلني أنا وعيالي في عينه… أقنعني أسيب شغلي وأقعد في البيت، وقاللي إن ده شكل الأسرة الصح.
وصدقته.
عدت سنين… وبالراحة كده بقيت حد مالوش لازمة في حياته.
في آخر جوازنا، وصل بيه الحال إنه يهدد ياخد مني العيال… ويمسحني من حياتهم. القسوة بقت جزء منه.
الوحيد اللي عمره ما سابني كان أخوه، الحاج "حسن".
راجل أرمل… هادي وبيفهم من غير كلام.
كان بيحضر أعياد ميلاد العيال أكتر من أبوهُم نفسه… وقف جنبي في المستشفى لما تعبت، وكان بياخد باله من العيال لما كنت بضعف. واحدة واحدة… بقى هو السند الوحيد ليا.
ولما طليقي رماني ومكنش عندي حته اروحها
أنا أصلاً مليش أهل… ولا سند.
فروحت للحاج حسن.
فتحلي بابه من غير ما يسألني أي سؤال… وبعدين قال حاجة عمري ما كنت أتخيلها:
"لو عايزة تحمي نفسك… وتحافظي على عيالك… لازم تتجوزيني."
افتكرت بيهزر.
الكلام كان صعب يتصدق.
بس هو كان جاد.
المحكمة حكمت إن العيال يفضلوا في بيته…
ماكانش عندي اختيار… فوافقت.
الحاج حسن كان عنده ٦٧ سنة.
طليقي "شريف" لما عرف اتجنن… شتمني بأبشع الألفاظ… ومجاش الفرح أصلاً.
وأنا ماهمّنيش. كل اللي كان يهمني هما عيالي.
لكن أول ما خلص الفرح ورجعنا البيت… كل حاجة اتغيرت.
أول ما دخلنا وقفلت الباب وراينا، وبقينا لوحدنا لأول مرة كجوز وزوجة… بصلي وقال:
"دلوقتي مفيش رجوع… أقدر أقولك أنا اتجوزتك ليه."
بصلي "الحاج حسن" بنظرة غريبة، هادية بس فيها لمعة ذكاء خلت قلبي يقع في رجلي. قرب مني وسند إيده على الكرسي وقال بصوت واطي وواثق:
"أنا اتجوزتك يا بنتي.. عشان شريف أخويا ملوش أمان، وعشان أنا عارف إنه كان ناوي يبيع البيت اللي إنتي وعيالك عايشين فيه ده ويسفركم الصعيد عند قرايب بعاد عشان يخلص من مسؤوليتكم ويجوز مراته الجديدة هنا."
سكت لحظة وكمل بصدمة أكبر: "أنا مش بس اتجوزتك عشان أحميكي.. أنا كتبت كل أملاكي، والمصنع، والبيت ده.. باسمك إنتي وعيالك من ساعة ما مضينا عقد الجواز الصبح."
وقعت من طول على الكرسي، مش مصدقة! الراجل اللي الكل فاكره كبر وعجز، طلع أذكى وأحن من الكل.
الخطة الكبرى: رد الاعتبار
الأيام اللي بعد الفرح كانت
في يوم، شريف اقتحم المصنع وهو بيصرخ: "إزاي يا حسن تتجوز طليقتي؟ إنت عايز تفضحنا في العيلة؟"
هنا الحاج حسن قام من ورا مكتبه بكل هيبة، ورمى قدامه ملف:
"دي ميزانية المصنع لآخر ٣ سنين يا شريف.. المصنع اللي إنت كنت بتسرقه عشان تصرف على نزواتك. أنا عرفت كل قرش خرج راح فين. وبما إن المصنع دلوقتي بقى ملك زوجتي (أنا)، فإنت مطرود.. وممنوع تعتب المكان هنا تاني."
شريف انهار، مكنش متخيل إن أخوه الكبير اللي كان دايمًا ساكت ومسالم، كان بيرتب لكل ده في الخفاء.
المفاجأة اللي قلبت الموازين
بعد شهر من الجواز، الحاج حسن تعب فجأة. وفي المستشفى، شريف جه وهو بيضحك وبيتشفى، فاكر إن بموت أخوه كل حاجة هترجعله. وقف قدامي وقال بشماتة: "خلاص، السند اللي كنتِ مستخبية وراه بيموت.. والورث كله هيرجعلي لأني الوريث الوحيد لأخويا الأرمل اللي ملوش عيال."
في اللحظة دي، المحامي بتاع الحاج حسن دخل ومعاه ورقة رسمية، وقال بصوت عالي قدام الكل:
"الحاج حسن مش بس كتب أملاكه لزوجته.. الحاج
شريف وشه جاب ألوان، اكتشف إن أخوه "حسن" حاصره من كل اتجاه.
النهاية: الدرس الأخير
الحاج حسن قام من التعب ده بسلامة، وكأنه كان اختبار عشان يكشف نوايا شريف الأخيرة. وفي ليلة هادية، وإحنا قاعدين مع العيال وهم بيلعبوا حوالينا، قالي:
"يا بنتي، أنا مكنتش عايز منك غير إني أصلح اللي أخويا أفسده. أنا عشت عمري كله لوحدي بعد مراتي الله يرحمها، ومكنش عندي عيال.. عيالك دول بقوا عيالي. أنا مش طالب منك تكوني زوجة بالمعنى اللي في بالك.. أنا عايزك تكوني ست بيت قوية، ترجعي شغلك اللي سبتيه، وتديري أملاكك بنفسك.. وأنا هكون الضهر اللي تسندي عليه لحد ما تقفي على رجلك تمامًا."
مرت السنين، وبقيت أنا صاحبة أكبر مصنع في المنطقة، وعيالي كبروا في حضن راجل علمهم إن الرجولة مش صوت عالي وقسوة، لكنها حكمة وحماية.
أما شريف، فخسر كل حاجة، ولف بيه الزمن وراح يطلب شغل في المصنع اللي كان ملكه في يوم من الأيام.. بس المرة دي، أنا اللي
"دلوقتي خلاص مفيش رجوع.. أقدر أقولك أنا نجحت ليه."