ربيت بنت

لمحة نيوز

ربيت الطفلة اللي لقيتها في صندوق قدام بابي من 20 سنة.. بس اللي خطيبتي وشوشته في ودن بنتي خلاني أترعش من الصدمة!
أنا اسمي إيهاب، دكتور نسا وتوليد من صغري، وساعدت في إن آلاف الأطفال يخرجوا للدنيا.
بس طفلتي أنا، لقيتها قدام باب بيتي من 20 سنة فاتوا.
ليلتها كانت فيه عاصفة مرعبة ومطر مأبيقفش.
كنت خلاص بـ استعد عشان أنام لما سمعت "خبط" رزيغ على الباب، كأن حد بـ يكسره.
كنت هـ أطنش، بس فجأة سمعت صوت "عياط بيبي".
أول ما فتحت الباب، مألقيتش حد، لقيت بس "سبت" فيه طفلة صغيرة ومعاها ورقة مكتوب فيها: "دي ليلى.. أمانة في رقبتك، خد بالك منها."
البنت كانت صغيرة أوي لدرجة إن قلبي اتعصر عليها.
بلغت البوليس، بس المباحث مأوصلتش لـ أي أثر للشخص اللي رماها.
ولما سألوني ليلتها ليلى هـ تروح فين، مأقدرتش أبداً أطاوع قلبي وأسلمها لـ ملجأ.
وقررت أتبناها وأبقى أنا أبوها.
الموضوع مأكنش سهل، كنت لسه بـ بدأ حياتي وبـ كافح، وفجأة بقيت مسؤول عن طفلة.
بس عمري مأندمت ثانية واحدة، ليلى كبرت وبقت أجمل وأطيب بنت في الدنيا.
وطول السنين دي مأفكرتش أعمل عيلة لنفسي.. مأقبلتش الست اللي قلبي دق لها بجد غير من 6 شهور، لما قابلت "شيرين".
خططت لـ عشاء في البيت عشان شيرين تقابل ليلى.
ليلى كانت طايرة من الفرحة، بس شيرين كانت متوترة بـ شكل

غريب ومأريب.
وأول ما وصلت قدام بيتي لأول مرة، وشها اتخطف تماماً.
— "أنت ساكن هنا؟" سألت بـ صوت مرعوش.
هزيت راسي وقلت لها أيوة.. ده نفس البيت اللي ليلى اتسابت قدامه من 20 سنة، ومأفكرتش أعزل منه أبداً.
شيرين بدأت تتأمل البيت بـ تركيز مرعب، كأنها "عارفاه" شبر شبر.
قلت لها بـ حنية: — "مأتخافيش يا حبيبتي، ليلى هـ تحبك أوي."
ليلى كانت مستنيانا جوه بـ ابتسامة من الودن للودن.
بس أول ما شيرين شافت ليلى، انفجرت في العياط بـ صوت بـ يقطع القلب.
واللي وشوشته في ودن بنتي في اللحظة اللي بعدها، خلاني أترعش وما بقيتش عارف أنطق بكلمة! 

شيرين مأكتفتش بالعياط، دي اترمّت تحت رجلين ليلى وهي بتشهق، ومسكت إيد البنت وبستها بـ حرقة غريبة. ليلى كانت واقفة مذهولة، بتبص لي وهي مش فاهمة أي حاجة. شيرين قربت من ودن ليلى ووشوشت بـ صوت مسموع ليّ:

"سامحيني يا بنتي.. أنا اللي سبتك هنا في المطر، أنا اللي كنت جبانة وخفت من الدنيا ورميت حتة من روحي في السبت ده!"

الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة. "إنتي؟!" صرخت والوجع بياكل قلبي. شيرين قامت وقفت وهي بتترعش، وبصت لي بـ عيون مليانة انكسار:

"أيوة يا إيهاب.. أنا شيرين، البنت اللي كانت عندها ١٨ سنة وتايهة في الدنيا. أنا مأعملتش حاجة غلط بـ معنى الغلط، بس أنا كنت يتيمة وفقيرة

جداً، ولما ولدت ليلى في مستشفى حكومي، جوزي (أبو ليلى) مات في حادثة في نفس يوم ولادتها.. لقيت نفسي لوحدي، لا أهل ولا سكن ولا لقمة آكلها، وخفت البنت تموت مني من الجوع والبرد."

شيرين كملت حكايتها وهي بتنهار:

"ليلتها، كنت بلف في الشوارع والبيبي بيصرخ من الجوع. شفت يافطة عيادتك يا إيهاب، وشفتك وإنت خارج بتساعد ست غلبانة وبتركبها تاكسي على حسابك. حسيت بـ أمان غريب في وشك. مشيت وراك لحد ما عرفت بيتك، وقلت لنفسي: (الراجل ده رحيم.. هو اللي هيعرف يحمي بنتي أكتر مني). سبتها قدام بابك وهربت وأنا قلبي بيتقطع، وفضلت أراقبك من بعيد لـ شهور لحد ما اطمنت إنك أخدتها وسجلتها باسمك وربيتها أحسن تربية."

ليلى كانت بتسمع الكلام والدموع نازلة زي الشلال.. البنت اللي طول عمرها فاكرة إنها "لقيطة" ملهاش أصل، اكتشفت إن أمها سابتها من كتر "الخوف" مش من كتر "القسوة".

أنا كنت في حالة ذهول.. الست اللي حبيتها طلعت هي الأم اللي دورت عليها سنين عشان أحاسبها! سألتها بغضب:

"وليه رجعتي يا شيرين؟ وليه دخلتي حياتي دلوقتي؟ هل ده تخطيط عشان تاخديها مني؟"

ردت شيرين بـ صدق وجعني:

"والله يا إيهاب مأعرف إنك إنت.. أنا لما قابلتك في المؤتمر الطبي، حبيتك لـ شخصك، ولما عرفت إنك دكتور نسا وتوليد قلبي دق، بس مأكنتش أعرف إنك

إنت (صاحب البيت). أنا النهاردة بس لما شفت الشارع والباب، الدنيا لفت بيا.. أنا مش عاوزة آخدها منك، إنت أبوها الحقيقي، إنت اللي شلت وبنيت.. أنا بس عاوزة نظرة سماح منها."

⚖️ حكم "ليلى"

القاعة (الصالة) سكتت تماماً. ليلى بصت لـ شيرين، وبعدين بصت لي.. أنا كنت خايف، خايف أخسر بنتي اللي هي كل حياتي. ليلى مشيت ناحية شيرين، وبدل ما تصرخ فيها، حضنتها بقوة وقالت:

"أنا طول عمري بسأل نفسي: (يا ترى هي رمتني ليه؟). كنت بخاف تكون مابتحبنيش.. بس لما عرفت إنك اخترتي لي (إيهاب) عشان يكون أبويا، عرفت إنك كنتي بتحبيني أوي، لانو مفيش حد في الدنيا أحسن من بابا إيهاب."

الموضوع مأكنش سهل، وأخدنا شهور عشان نستوعب الصدمة. بس في الآخر، "الحقيقة" كانت هي الجسر اللي جمعنا. شيرين مأبقتش "مراتي"، لانو ليلى مأقدرتش تتقبلها كـ "زوجة أب" بعد ما عرفت إنها أمها، بس شيرين بقت جزء من العيلة.. بتزورنا كل يوم، وبتحاول تعوض ليلى عن سنين الحرمان بـ صداقة وحنية.

وأنا؟ أنا فضلت "إيهاب"، الأبو اللي ربنا رزقه بـ بنته بـ معجزة من السما، والبيت اللي ليلى اتسابت قدامه، بقى هو البيت اللي شهد "رد الاعتبار" واجتماع العيلة من جديد.

العبرة: م تحكمش على "ظروف" حد وإنت م عشتش وجعه.. ساعات "التخلي" بيكون قمة "التضحية" عشان نضمن حياة

أحسن للي بنحبهم. والقدر دايماً بيلف ويرجع الحق لأصحابه، بس بـ طريقته الخاصة.

تم نسخ الرابط