جوزي وحماتي طردوني
جوزي وأمه طردوني أنا وعيالي في عز الشمس وانا معنديش مكان أروحه.. بس فجأة وقفت عربية غريبة وقال لي: "جوزك مضى على تنازل بكل أملاكه ليكي!"
الشمس كانت بـ تحرق كتافي وكأنها بـ تزيد همي هم، وأنا بـ أحاول أداري وش بنتي اللي لسه مأكملتش أسبوعين من نار الجو. إيدي كانت بـ تترعش من التعب والخوف اللي مأكنتش عوزة أبينه لـ ابني "ياسين" صاحب الـ 5 سنين، اللي كان متبت في إيدي بـ قوة كأنه حاسس إن حياتنا اتهدت في لحظة.
ورانا، باب الشقة اترزع بـ قوة هزت الشارع كله. لفيت بـ وجع لقيت حماتي، "الحاجة سميحة"، واقفة على الباب ومربعة إيدها بـ برود يقتل، وكأن اللحظة دي هي كانت بـ تخطط لها من سنين.
— "كان لازم تعرفي إن مالكيش مكان وسط العيلة دي من زمان،" قالتها بـ صوت حاد وناشف.
بصيت وراها، بـ أدور على "السند"، على الراجل اللي وعدني يفضل جنبي في المرة قبل الحلوة. "علاء" جوزي كان واقف وراها، عينه في الأرض مش قادر يرفعها في عيني، وكأن الهروب من نظرتي هـ يمسح جريمته في حقنا.
— "لازم تمشي يا سارة،" قالها بـ صوت ميت مأفيهوش ذرة رحمة.. والبرود ده وجعني أكتر من الزعيق.
ضحكت ضحكة مكسورة، ضحكة حد مش مصدق الكابوس اللي هو فيه: — "أروح فين يا علاء؟ أروح فين بالعيال في الشارع ده؟"
حماتي
ياسين ابني بص لي ودموعه مغرقة وشه: — "ماما.. إحنا هـ نروح بيتنا التاني؟"
بلعت ريقي وحاولت أبقى قوية عشانه: — "هـ نروح مكان أمان يا حبيبي، مأتخافش."
كنت واقفة بـ شنطة هدوم واحدة، موبايلي بـ يفصل شحن، ومأعنديش مليم في جيبي لأن علاء كان مسيطر على كل حاجة.. وفجأة، وقفت عربية سوداء شيك جداً قدام البيت بـ الهدوء.
الشباك نزل، وظهر راجل ملامحه هادية بس قوية، وقال لي بـ حزم:
— "اركبي يا مدام سارة.. اركبي بسرعة قبل ما الأمور تسوء أكتر من كدة."
أنا ركبت وأنا مأذهولة، مأعرفش هو مين ولا عاوز إيه.. بس أول ما العربية مشيت، بص لي في المراية وقال لي الجملة اللي خلت قلبي يقف من الصدمة:
— "مأتخافيش يا فندم.. أنا المحامي بتاع 'والد' علاء الله يرحمه.. والنهاردة الصبح علاء مضى على ورقة وهو مأيعرفش إنها 'تنازل نهائي' عن البيت والمصنع وكل أملاكه ليكي ولـ ولادك.. هو فاكر إنه بـ يطردك، بس الحقيقة إنه هو اللي مأبقاش يملك حتة أرض يقف عليها من اللحظة دي!"
أنا كنت قاعدة في العربية مش مصدقة، جسمي كله بيترعش، سألت المحامي بذهول: "إزاي يا أستاذ فريد؟ علاء مستحيل يمضي على
المحامي فريد ابتسم بـ دهاء وقالي:
— "علاء طماع يا مدام سارة، وحماتك(سميحة) هي اللي عمته.. الصبح أنا رحت له البيت وقولت له إن فيه أوراق محتاجة إمضاؤه عشان (يورث) قطعة أرض جديدة كانت باسم والده، وهو من لهفته وطمعه مضى على كل الأوراق من غير ما يقرأ سطر واحد.. مأكنش يعرف إن من ضمن الأوراق دي (عقد بيع وشراء) مؤرخ بتاريخ قديم بـ ينقل كل أملاكه ليكي، كـ تعويض عن مؤخر صباعك وحقوقك اللي كان ناوي ياكلها!"
المحامي لف بالعربية ورجعنا تاني قدام البيت. علاء وسميحة كانوا لسه واقفين على الباب بـ يوزعوا نظرات شماتة في الشارع. أول ما شافوا العربية راجعة ونزلت منها أنا والمحامي، علاء ضحك بـ تريقة:
— "إيه يا سارة؟ نسيتي شنطة تانية؟ ولا جايبة المحامي عشان يشحت لك قرشين؟"
المحامي فريد نزل وبص لـ علاء بـ نظرة احتقار وطلع "أصل العقود" وحطها في وشه:
— "يا أستاذ علاء.. البيت ده والمصنع والعربية اللي وراك دي، مأبقوش ملكك.. من ساعة ونص بالظبط، كل أملاكك انتقلت لـ المدام سارة بـ موجب العقود اللي إنت بصمت ومضيت عليها بإيدك الصبح."
علاء وشه بقى لونه أزرق وبدأ يزعق بـ جنون: "إنت كداب! إنت نصاب! أنا م مضيتش على حاجة!"
حماتي سميحة بدأت تصرخ وتلطم: "يا مصيبتي!
المحامي رد بـ حسم: "إمضاءك وصحتها موثقة، والشرطة في الطريق عشان تنفذ أمر (إخلاء) ليكم أنتم الاثنين.. لانو البيت دلوقتي ملك سارة، وهي اللي تقرر مين يعيش فيه ومين يترمي في الشارع!"
أنا وقفت قدامهم، وشيلت بنتي في حضني ومسكت إيد ياسين، وبصيت لـ علاء وسميحة اللي كانوا هـ يقعوا من طولهم من الصدمة، وقلت لهم بـ منتهى الهدوء:
— "الشمس اللي طردتوني فيها، هي اللي نورت لي الحقيقة.. زي ما رميتوا عيالي في الحر، أنا هسيبكم تخرجوا من هنا بـ الهدوم اللي عليكم بس.. البيت ده بابه مقفول في وش الظالم، والمصنع اللي كنت بتذلني بـ فلوسه، أنا اللي هعينه مدير لموظفين أشرف منك."
علاء وحماتي خرجوا من البيت والناس في الشارع بـ يتفرجوا عليهم وهما مكسورين، وراحوا سكنوا في أوضة وصالة في منطقة شعبية، وعلاء اضطر يشتغل عند الناس عشان يصرف على أمه.
أنا ربيت ولادي في عزي، وبقيت "سارة المنشاوي" سيدة الأعمال الناجحة، وعرفت إن ربنا م بضيعش حق حد طالما لجأ له، وإن اللي يظلم "ولية" وعيالها، ربنا بـ يحرمه من ستره في الدنيا قبل الآخرة.
العبرة: م تظلمش حد وتفتكر إنك قوي، لانو (القوي) بـ يبعت اللي أقوى منك بـ ورقة وقلم.. والمال الحلال م بضيعش، والظلم