في بيت يملؤه السكون

لمحة نيوز

في بيتٍ يملؤه السكون والسکينة، جلس أعرابي يدعى معاذ مع زوجته "أم عمرو". كان بينهما طبق من تفاح، والحديث ينساب رقيقاً كما ينساب الضوء في الغرفة. تناولت السيدة "أم عمرو" من زوجها تفاحة، وبدأت تأكل منها في مشهدٍ يفيض بالمودة.

في تلك الأثناء، مرَّ غلامٌ لهما، فرمق التفاحة بنظرة عابرة. بقلب الأم الحنون وروح المؤمنة التي تخشى أن ينكسر خاطر محتاج، لم تتردد "أم عمرو"؛ فمدت يدها بالتفاحة التي بين ثناياها أثر طعامها، وناولتها للغلام لترضي جوعه وتجبر خاطره.

ما إن غادر الغلام، حتى تغير وجه معاذ. لم يكن غضبه لنقصٍ في الكرم، وهو الذي عُرف بالجود، ولم يكن ضيقاً بقطعة فاكهة، بل كان غضباً من نوعٍ آخر.. غضبٌ يسكن

أعماق قلبٍ لا يطيق أن يشاركه أحدٌ حتى في "الأثر".

لقد أبصر معاذ في تلك اللحظة ما لم تره الزوجة؛ أبصر أن هذا الغلام سيضع فمه حيث وضعت هي فمها، وسيلامس موضع أنفاسها ورقتها. لم يحتمل قلب المحب الغيور هذه الفكرة، فاستبد به الوجد حتى رمى بسواكه الذي في يده نحوها -في حركة تعبيرية عفوية- تخبرها أن كرامة خصوصيتها عنده أغلى من ألف صدقة.

لم تكن تلك القسۏة إلا غلافاً لرقة مفرطة؛ فالمرأة الحكيمة تدرك أن الرجل الذي يغار على أدق تفاصيلها، هو الرجل الذي يسورها بقلبه ويجعل منها ملكةً في محراب خصوصيته.

 "إن الغيرة ليست قيداً، بل هي سياجٌ من الورد يضعه المحب حول من يحب، ليخبر العالم: هنا يسكن قلبي وحده، ولا

مكان لغيري حتى في الأثر."

في بيتٍ يملؤه السكون والسکينة، جلس أعرابي يدعى معاذ مع زوجته "أم عمرو". كان بينهما طبق من تفاح، والحديث ينساب رقيقاً كما ينساب الضوء في الغرفة. تناولت السيدة "أم عمرو" من زوجها تفاحة، وبدأت تأكل منها في مشهدٍ يفيض بالمودة.

في تلك الأثناء، مرَّ غلامٌ لهما، فرمق التفاحة بنظرة عابرة. بقلب الأم الحنون وروح المؤمنة التي تخشى أن ينكسر خاطر محتاج، لم تتردد "أم عمرو"؛ فمدت يدها بالتفاحة التي بين ثناياها أثر طعامها، وناولتها للغلام لترضي جوعه وتجبر خاطره.

ما إن غادر الغلام، حتى تغير وجه معاذ. لم يكن غضبه لنقصٍ في الكرم، وهو الذي عُرف بالجود، ولم يكن ضيقاً بقطعة فاكهة، بل كان غضباً

من نوعٍ آخر.. غضبٌ يسكن أعماق قلبٍ لا يطيق أن يشاركه أحدٌ حتى في "الأثر".

لقد أبصر معاذ في تلك اللحظة ما لم تره الزوجة؛ أبصر أن هذا الغلام سيضع فمه حيث وضعت هي فمها، وسيلامس موضع أنفاسها ورقتها. لم يحتمل قلب المحب الغيور هذه الفكرة، فاستبد به الوجد حتى رمى بسواكه الذي في يده نحوها -في حركة تعبيرية عفوية- تخبرها أن كرامة خصوصيتها عنده أغلى من ألف صدقة.

لم تكن تلك القسۏة إلا غلافاً لرقة مفرطة؛ فالمرأة الحكيمة تدرك أن الرجل الذي يغار على أدق تفاصيلها، هو الرجل الذي يسورها بقلبه ويجعل منها ملكةً في محراب خصوصيته.

 "إن الغيرة ليست قيداً، بل هي سياجٌ من الورد يضعه المحب حول من يحب، ليخبر العالم:

هنا يسكن قلبي وحده، ولا مكان لغيري حتى في الأثر."

تم نسخ الرابط