طالبة تختفي في حديقة غراند كانيون الوطنية، وبعد خمس سنوات يُعثر عليها في كهف .. تـم ترجمه بقـلم منـي الـسـيد

لمحة نيوز

طالبة تختفي في حديقة غراند كانيون الوطنية، وبعد خمس سنوات يُعثر عليها في كهف، بشعرٍ أبيض بالكامل وصامتة
تم تعديل بعض الأسماء والتفاصيل للحفاظ على السرية والخصوصية، كما أن بعض الصور ليست من موقع الحادث الحقيقي.
في 12 أكتوبر 2014، الساعة 7:45 صباحًا، التقطت كاميرات المراقبة عند المدخل الجنوبي لحديقة غراند كانيون الوطنية سيارة رمادية من طراز هوندا سيفيك. كانت تقودها تينا ميدينا، 26 عامًا، طالبة دراسات عليا في قسم الجيولوجيا بجامعة شمال أريزونا. بدت مبتسمة وهي تسلم تصريح الدخول لحارس الحديقة، وكأنها على وشك بدء أفضل مغامرة في حياتها. كانت تلك آخر صورة مؤكدة لها.
بعد خمس سنوات، في 14 نوفمبر 2019، عثر فريق من مستكشفي الكهوف في منطقة نائية على ما بدا كأنه مخلوق غريب، قبل أن يتبين أنه امرأة كانت يومًا إنسانة طبيعية. كانت جالسة في الظلام، مغطاة بالطين، بشعر أبيض كالثلج، لا تنطق بكلمة.
كانت تينا قد توجهت إلى موقف سيارات ليبان بوينت، وهو موقع ناءٍ على الحافة الجنوبية للوادي. هدفها كان السير في مسار تانر، المعروف متوفرة على روايات

و اقتباسات بصعوبته الشديدة وندرة المياه والانحدارات الحادة. بالنسبة لغير المستعدين، قد يكون هذا المسار قاتلًا، لكن تينا لم تكن مبتدئة؛ فقد حملت حقيبة احترافية تحتوي على مؤونة أربعة أيام، وخرائط طبوغرافية، ومعدات متخصصة.
أرسلت في الساعة 8:15 صباحًا رسالة نصية إلى والدتها تقول فيها:
«ستنقطع الشبكة بعد دقائق. سأعود الخميس قبل الغداء. أحبكِ».
ثم اختفى هاتفها من الشبكة نهائيًا.
عندما لم تعد في الموعد المحدد، أبلغ والداها الشرطة. وُجدت سيارتها في ليبان بوينت مغلقة دون آثار عنف. بدأت عمليات بحث واسعة شاركت فيها مروحيات وكلاب إنقاذ وفرق تطوعية. بعد أيام عُثر على قطعة ممزقة من سترتها البرتقالية على بعد ثلاثة كيلومترات من المسار الرسمي، في منطقة شديدة الخطورة.
أُعلنت نهاية مرحلة البحث النشط في نوفمبر 2014، وصُنفت القضية كشخص مفقود… تـم ترجمه بقـلم منـي الـسـيد 
مرّت خمس سنوات.
في نوفمبر 2019، وأثناء عاصفة رملية مفاجئة، لجأ ثلاثة مستكشفين إلى فتحة ضيقة في صخور بعيدة تحت هضبة نائية. داخل كهف صغير، وجدوا امرأة هزيلة في وضع الجنين،
شعرها أبيض تمامًا، لا تستجيب للضوء أو الكلام. نُقلت جوًا إلى مركز طبي في مدينة فلاجستاف.
أظهرت البصمات أنها تينا ميدينا نفسها، رغم أنها بدت أكبر بكثير من عمرها الحقيقي (31 عامًا آنذاك). كشف الفحص الطبي عن كسور قديمة التأمت بشكل خاطئ، وآثار قيود حول معصميها وكاحليها، وضمور كامل في الأحبال الصوتية نتيجة الصمت الطويل. كانت تعاني من اضطراب كرب ما بعد الصدمة الحاد.
أدرك المحققون أن الأمر لم يكن حادثًا عرضيًا، بل احتجازًا متعمدًا.
قاد التحقيق إلى مهندس تعدين سابق يُدعى هارلان بريكس، كان قد عمل في منطقة مناجم نحاس قديمة شرق الوادي. عُثر على مخبأ تحت الأرض مزود بإمدادات تكفي لسنوات، إضافة إلى وثائق تعود لأشخاص مفقودين آخرين. احتوت دفاتره على كتابات تصف "تجارب تطهير" متوفرة على روايات و اقتباسات واحتجاز ضحايا، واعتبر تينا "الموضوع رقم أربعة".
في فبراير 2020، بعد مطاردة في هضبة كايباب، تم القبض على بريكس. وُجد بحوزته خصلة من شعر أبيض أثبت تحليل الحمض النووي أنها تعود لتينا.
أثناء المحاكمة عام 2021، لم تنطق تينا بكلمة. قرأ محاميها
شهادتها المكتوبة، وفيها وصفت كيف تمكنت من الهرب عندما مرض خاطفها وترك القيد غير محكم. تجولت أيامًا في أنفاق المناجم حتى وصلت إلى كهف كانت فيه لحظة إنقاذها.
ذكرت أن شعرها شاب بالكامل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من أسرها، عندما سمعت طائرات البحث فوقها ولم يستطع أحد سماع صرخاتها. كتبت:
«عندما ابتعد صوت آخر مروحية، علمت أنني متّ بالنسبة للعالم».
حُكم على بريكس بالسجن المؤبد ثلاث مرات متتالية دون إمكانية الإفراج المشروط، ونُقل إلى سجن شديد الحراسة.

تـم ترجمه بقـلم منـي الـسـيد 
بعد المحاكمة، انسحبت تينا من الحياة العامة، وانتقلت مع عائلتها إلى ضاحية هادئة في سيدونا. استعادت أحبالها الصوتية قدرتها الجسدية، لكنها لم تعد تتكلم. تعمل عن بُعد كمصممة، وتتواصل كتابةً فقط.
لم تعد إلى غراند كانيون أبدًا. بالنسبة لها، لم يعد المكان أعجوبة طبيعية، بل جرحًا مفتوحًا في جسد الأرض.
ولا تزال بقية الجثث التي وُجدت وثائقها في المخبأ مفقودة حتى اليوم.
يبقى الوادي محتفظًا بأسراره.
وأحيانًا… عندما يكون الليل هادئًا في سيدونا… ما زالت تسمع

في الظلام صدى ما لا يُرى.

تم نسخ الرابط