سم الحما

لمحة نيوز

انتي فاكرة نفسك إيه؟ ده انتي مخلصتش تعليمك غير عشان كنتي بتجري ورا الدكاترة وتتمايصي عليهم!.. صرخة شقت هدوء البيت، ومعاها كانت إجلال ماسكة ياسمين مرات ابنها من شعرها وبتنفضها زي العروسة اللعبة.
بصوت حاد زي المشرط كملت إجلال انتي يا حتة عيلة جاية من القاع، جاية تتفلسفي عليا وتقوليلي أدخل بيت ابني إمتى وماجيش إمتى؟ ده أنا هاجي في الوقت اللي يريحني، وبلاش تخوفيني بخالتك دي.. لو لزم الأمر هحطها هي وانتي في مكانكم الطبيعي! أنا هعرفكم قيمتكم يا شوية فلاحين، وأعلمكم يعني إيه احترام الناس الأصيلة! بقلم منال علي 
الست ليلى كانت بقالها تلات شهور عايشة في نار، مش عارفة ترسى على بر. كل تفكيرها كان في ياسمين بنت أختها اللي بتعتبرها بنتها اللي مخلفتهانش. ياسمين لسه متجوزة مفيش، بس باين من صوتها إن الفرحة انطفت، وإن أحلامها في الجواز اتهدت على دماغها. ياسمين كانت من النوع الكتوم، مش عاوزة تشغل بال خالتها ولا تنكد عليها،

بس ليلى قلبها دليلها وعارفة إن في مصيبة مستخبية ورا السكوت ده بقلم منال علي 
ليلى كانت عارفة ياسمين كويس؛ بنت ب ١٠٠ راجل، شخصيتها قوية وعمرها ما شالت حد همها. ياسمين كانت عايشة في القاهرة بقالها ٥ سنين، بتبني مستقبلها وبتشتغل وتكافح، وكانت دايمًا على تواصل مع خالتها، بتزورها وتحكيلها عن أحلامها في إنها تجمع قرش على قرش عشان تشتري شقة تمليك تسترها بقلم منال علي 
وفجأة من كام شهر، ياسمين كلمتها وهي طايرة من الفرحة
يا ماما ليلى.. أنا هتجوز! بقلم منال علي 
ليلى دموعها نزلت من الفرحة، وقالت في سرها يا ريت أمك كانت عايشة يا ياسمين تشوفك بالبيت الأبيض. ياسمين يتيمة من وهي عندها ٨ سنين بعد ما أهلها توفوا في حادثة، وليلى هي اللي ربتها وكبرتها لحد ما بقت عروسة.
ليلى سألتها بلهفة ومين سعيد الحظ ده يا حبيبتي؟ زميلك اللي كان بيحبك؟بقلم منال علي 
ردت ياسمين بضحكة لا يا ماما، الموضوع ده خلص من زمان لما عرفت
إنه مش مخلص.. أنا هتجوز وليد، راجل جاد وعاوز يستقر، وتفكيرنا زي بعض بالظبط. أنا عاوزاكي تيجي القاهرة وتحضري الفرح، مش هقبل أي عذر!
وليد كان باين عليه شاب محترم ومريح، بس أمه إجلال كانت حاجة تانية خالص. ليلى من أول نظرة حست بإن الست دي مش سهلة؛ كانت بتبص لكل المعازيم بما فيهم العروسة بنظرة استعلاء وقرف. مكنتش بتضحك غير لوليد وبس، كأنها بتقول للكل ده ابني أنا.. ملكي أنا لوحدي! بقلم منال علي 
ليلى قالت في سرها الله يعينك يا بنتي، الجوازة دي مش هتمشي بالساهل. وفعلاً، بعد شهر ونص من الفرح، ياسمين كلمت خالتها وصوتها مخنوق بقلم منال علي 
يا ماما ليلى، ال ١٠٠ ألف جنيه اللي انتي أديتيهم لي نقطة في الفرح، أنا حطيتهم في البنك عشان أكمل بيهم مقدم الشقة. وليد في الأول وافق، بس بعد ما راح زار أمه ورجع، قلب عليا وعمل خناقة السما والأرض! بيقولي لازم أصرف الفلوس دي على البيت، وعاوزني أصلح بيهم عربيته القديمة اللي مسميها
المرسيدس وهي حتة حديدة مكسرة بتصرف أكتر ما بتمشي! أنا متأكدة إن أمه هي اللي وزّته.. مش عارفة أعمل إيه؟ أكسر الشهادة وأديله الفلوس ولا أقف لحقي؟ أنا تعبت من الإيجار ونفسي في حيطة تلمني. بقلم منال علي 
ليلى ردت بحسم أوعي تطلعي مليم واحد! دي فلوسك وتعبك وأنا مديّاهم ليكي انتي مش ليه ولا لأمه. أنا غلطت إني طلعتهم قدام الناس، كان لازم أدهوملك في السر عشان أبعد عنك العيون الجعانة.. خليكي قوية يا ياسمين.
ياسمين كانت فاكرة إنها هتقدر تسد قدامهم، خصوصاً إنها ورثت قوة الشخصية والعناد من أبوها الله يرحمه. بس الموضوع اتطور بشكل مرعب لما ياسمين بقت حامل. وفي الشهر الخامس، كلمت خالتها وهي بتصرخ منهارة
يا ماما ليلى.. وليد ضربني! لسه حالا مديني قلم على وشي! أنا بلم هدومي وجايلك يا ماما.. مش قادرة أتحمل أكتر من كدة...

ياسمين كانت منهارة، وصوت شهقاتها واصل لخالتها ليلى عبر التليفون
يا ماما ليلى، وليد ضربني! لسه حالا مديني
قلم على وشي!
 

تم نسخ الرابط