سر جارتي

لمحة نيوز

خبطت على باب جارتي كل يوم عشان أشرب.. لحد ما اكتشفت السر!
أنا كنت عارفة إن اللي بعمله ده مش طبيعي.. مفيش حد عاقل بيخبط على جارتُه كل يوم عشان يطلب كوباية مية. بس الحقيقة إني مكنتش عطشانة مية، أنا كنت بحاول أنقذ روح بتتسحب بالبطيء. بقلم مني السيد 
أنا اسمي ولاء.. أنا أم منفصلة، عايشة لوحدي مع ابني، وبحاول أعافر في الدنيا دي بشغلي على السوشيال ميديا. يمكن عندي طبع حشري شوية، بس الحقيقة إنه فضول طيِب.. لما بحس إن في حد واقِع في ضيقة، مبيجليش نوم.
وفي الأسبوع ده.. بدأت أسمع.
صوت عياط.
واطي.. مكتوم.. ومبيخلصش.
جاي من ورا الحيطة، من شقة طنط نورا اللي جنبي متوفرة على روايات و اقتباسات 
في الأول، قلت لنفسي يا بت خليكي في حالك، عليت صوت التلفزيون، ركزت مع ابني اللي لسه عنده 4 شهور ومحتاجني.. بس الصوت كان بيخترق الحيطة ويدخل قلبي. كان صوت وجع حد فَقَد الأمل في كل حاجة.
في الليلة التالتة، مكنتش قادرة أغمض عيني.. قمت، غسلت وشي، رسمت ابتسامة هادية، وشلت ابني على كتفي ورحت عملت أكتر حاجة مجنونة في حياتي. بقلم مني السيد 
خبطت

على بابها.
هدوء.. طويل.. وتقيل زي الجبل.
الباب اتفتح حتة صغيرة أوي.
وشفتها.. ست عندها حوالي سبعين سنة، عينيها ذبلانة ووارمة، وشها شاحب وكأنها نسيت يعني إيه ضحكة متوفرة على روايات و اقتباسات 
بصت لي باستغراب، وبعدين بصت للبيبي
في حاجة يا بنتي؟
أخدت نفس عميق وقلت لها
معلش يا طنط.. كوباية مية بس عشان عطشانة أوي متوفرة على روايات و اقتباسات 
سكتت وبصت لي بشك
بس إنتي ساكنة في الشقة اللي جنبي علطول!
أيوه..
وعندك حنفية ومية!
أيوة.. بس ميتي مش ساقعة زي ميتكم.
اتنهدت بضيق واضح، ودخلت جابت لي المية ورزعت الباب.
ومن اللحظة دي.. بدأت الخطة.
تاني يوم خبطت
معلش يا طنط، عندك شوية سكر؟
اليوم اللي بعده
ممكن بصلة واحدة بس عشان بجهز الغدا؟
كانت بتفتح وهي بتبرطم وبتشتكي من رخامتي، بس كانت بتفتح. بقلم مني السيد 
ومع الوقت.. بدأت تتكلم.
بدأت تحكي لي عن وحدتها، عن ولادها اللي سافروا ونسيوها، عن جوزها اللي سابها للدنيام وحيدة.
كنت بقعد أسمعها بالساعات، وابني يضحك لها، والوقت جوه شقتها كان بيعدي كأنه دقيقة. حسينا إننا إحنا الاتنينرغم
فرق السنلقينا ونس لبعض في الدنيا الصعبة دي.
لحد ما جه اليوم اللي الواقع فيه قرر يضرب ضربته متوفرة على روايات و اقتباسات 
كان يوم تلات.. خبطت كالعادة بابتسامتي المعهودة وابني على إيدي.
بس المرة دي، الباب اتفتح بعنف
خلاص بقى! ارحميني!
أنا اتخضيت ورجعت خطوة لورا.
إنتي ست متعلمة وشغالة ومعاكي فلوس.. مش عارفة تشتري طلبات بيتك؟ أنا عارفة إنك مش عايزة مية ولا سكر! أنا عندي 72 سنة ومش عبيطة! متوفرة على روايات و اقتباسات 
ورزعت الباب في وشي بقوة خلت الحيطة تتهز.
بصيت لابني وقلت له بكسرة نفس
الظاهر إني فعلاً زودتها يا حبيبي.. هي مش عايزة مساعدة.
وقررت إني مش هروح تاني.
عدى يوم.. اتنين.. أسبوع.. شهر كامل.
مخبطتش ولا مرة.
بس كنت ودني معاها طول الوقت.
بسمع صوت مشيها، صوت الراديو، صوت فتحة الباب.. بقيت مراقبة سرية ليها عشان أتطمن إنها لسه بخير، من غير ما أزعجها.
لحد ما جه يوم سبت الصبح..
لقيت خبط عالي على بابي.
فتحت.. لقيتها هي.
طنط نورا.. عينيها غرقانة دموع، وماسكة في إيدها طبق أرز بلبن.
قالت لي وصوتها بيتهز
الست بتاعة السوبر
ماركت حكت لي.. قالت لي إنك كنتي بتوصيها عليا، وبتبعتي لي حاجات مع الدليفري وتقولي لها قوليلها دي هدية من المحل..
أنا سكتت ومقدرتش أرد، كملت هي بكسرة
ليه عملتي كده يا ولاء؟ وأنا عاملتك بأسلوب وحش وطردتك؟
قلت لها والدموع في عيني
عشان يا طنط لو كنت قلت لك إني خايفة عليكي وبحبك، مكنتيش هتدخليني بيتك.. كان لازم ألاقي حجة.
عيطت وخدتني في حضنها.. وفي اللحظة دي، حسيت إننا بقينا عيلة بجد.
بس اللي مكنتش أعرفه.. إن دي مجرد هدوء ما قبل العاصفة.
بعدها بكام يوم..
وأنا قاعدة في صالون بيتي، سمعت صوت هبدة مرعبة جاية من شقتها.
صوت حاجة تقيلة وقعت على الأرض.. صوت جسم.
قلبي اتنفض من مكانه، جريت على بره وبدأت أرزع على بابها بكل قوتي
طنط نورا!! ردي عليا يا طنط!!
مفيش نَفَس.. مفيش حس.
حطيت ودني على الباب، وسمعت صوت أنين ضعيف جداً.. كأنه بيطلع بالعافية.
وفجأة لفت نظري حاجة خلت جسمي كله يتنفض
الباب مكنش مقفول بالترباس.. كان موارب سنة.
زقيت الباب ودخلت وأنا برتعش.. ومكنتش متخيلة أبداً إيه اللي مستنيني جوه الشقة..
يتبع 
الجزء الثاني مكنتش مجرد
كوباية مية!
الباب مكنش مقفول..
قلبي كان بيدق بسرعة
 

تم نسخ الرابط