أمي وابويا
المرة دي كان واضح إنه مكتوب بسرعة وخوف
منى لو إنتي بتقرّي ده، يبقى إحنا فشلنا نحميكي.
مش بس بسمة اللي في القصة في حد تاني أقرب مما تتخيلي.
سكتت.
حسيت الأرض بتسحبني.
أقرب مما تتخيلي يعني إيه؟
كريم فتح الفلاشة بسرعة، وشغلها على اللابتوب.
شاشة سودا
وبعدين صوت.
صوت أبويا.
بس مش الصوت اللي أعرفه.
كان مرهق مكسور
أنا مش قادر أكمّل التمثيل ده بس لازم الحقيقة تفضل مستخبية لحد ما منى تكون بعيدة.
وبعدها ظهر فيديو مهزوز.
أمي قاعدة قدام الكاميرا، عينيها مليانة خوف
يا بنتي لو شفتي الفيديو ده، اعرفي إن التسمم اللي حصل مش حادثة كان محاولة قتل بس مش من بسمة
توقفت.
كأنها بتتردد.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل
اللي حاول يخلص علينا هو جوزك.
سكت.
كأن الصوت اتسحب من البيت كله.
بصيت لكريم.
إنت؟
ضحك ضحكة قصيرة عصبية
ده مستحيل الفيديو متفبرك!
بس إيده كانت بتترعش.
وفي اللحظة دي موبايله رن.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجولي بارد
افتحتوا العلبة؟
كريم قال بسرعة إنت مين؟
الرد كان أخطر من السؤال
اسأل زوجها هو يعرف نفسه كويس.
قفلت المكالمة.
كريم بصلي فجأة وقال
أنا لازم أعترفلك بحاجة بس قبل ما أقولها لازم تشوفي حاجة في البدروم تاني.
نزلنا مع بعض بس المرة دي البدروم كان مختلف.
فيه باب حديد جديد ماكانش موجود قبل كده.
المفتاح اللي في العلبة فتحه بسهولة.
ورا الباب
مكتب كامل.
ملفات صور تسجيلات وأسماءنا إحنا.
وأكتر حاجة خوفتني
كان
ومعاهم تقارير مكتوبة عني تفاصيل عن حياتي مواعيدي مكالماتي.
يعني أنا كنت متراقبة.
من بدري جدًا.
وفجأة
كريم قال بصوت منخفض جدًا
أنا مكنتش عايزك توصلي للحظة دي بس إنتي أصلًا مش عارفة أنا مين.
لفّيتله ببطء.
يعني إيه؟
فتح درج وطلع بطاقة قديمة.
بطاقة تحقيقات.
واسمه الحقيقي مش كريم.
اسم مختلف تمامًا تابع جهة أمنية خاصة بتحقيق قضايا فساد عائلي وجرائم ميراث.
قال بصوت مكسور
أنا دخلت حياتك علشان أحقق في عيلتك مش علشان أحبك بس حصل اللي ماكنتش مخططله.
سكت.
الدنيا كلها وقفت.
يعني أنا مش بس ضحية تسمم
أنا جزء من عملية أكبر كل اللي حواليا كان مراقب، متسجل، متخطط له.
وفجأة
سُمِع
بسمة.
نزلت السلم بهدوء لأول مرة شكلها مش مرعوب بل هادي بشكل يخوّف.
وقالت
خلصتوا فتح أسراركم؟
بصتلها
إنتي كنتي عارفة؟
هزت راسها
أنا اللي حذرت أمي وهي اللي قررت تدفن الحقيقة في البدروم.
اقتربت خطوة
أمك وأبوك ما ماتوش صدفة هم اختاروا يوقفوا لعبة أكبر مننا كلنا ولما قرروا يسكتوا حد قرر يسكتهم فعلاً.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة الأخيرة
واللي فتح العلبة دي خلاص دخل اللعبة.
وفجأة
الأنوار في البدروم كلها طفت.
وصوت باب بيتقفل من فوق.
كريم قال بصوت واطي
إحنا اتحبسنا.
بسمة همست
لا إحنا بدأنا الحقيقة.
وفي الظلام
سمعت صوت تسجيل قديم شغال لوحده
صوت أمي مرة تانية
منى لو وصلتي هنا يبقى لازم تختاري
تصدقي
وسكت الصوت.
والاختيار كان بدأ من غير ما حد يدينا فرصة نرفض.