قالت طفلة مشرده

لمحة نيوز


بنيا سأل وهو يعرف الجواب.
أومأت عائشة.
كانت تراقب ولا تدخل أبدا.
بدأت يدا كلير ترتجفان.
هل تعتقد أنها
أغمض إيثان عينيه.
تجمعت قطع اللغز بوضوح مرعب
الأوراق المستعجلة.
شهادات الوفاة المتقنة.
الطبيب الذي لم يعثر عليه.
مأساة نظيفة أكثر مما ينبغي.
لم تكن تريد موتهما قال ببطء والغضب يشتعل في صدره كانت تريد اختفاءهما.
بعيدا عني.
بعيدا عن كلير.
بعيدا عن الحياة التي لم تعد جزءا منها.
اقتربت عائشة من الطفلين.
هي تخيفني قالت بصدق كأنها ارتكبت خطأ.
انحنى إيثان أمامها وصوته ثابت وعيناه مظلمتان بوعد لا رجعة فيه
كنت شجاعة حين تكلمت.
ولن تضطري لمواجهتها مرة أخرى. أقسم.
في الخارج كان الليل قد حل تماما.
وفي مكان ما خارج تلك الجدران المتشققة كانت امرأة تملك مالا أكثر مما ينبغي وحقدا أكثر مما تحتمل قد فقدت السيطرة على سرها.
لم يكن الأمر قد انتهى.
بل كان قد بدأ للتو.
في تلك الليلة بدا البيت مختلفا.
نام نوح ولوكاس متلاصقين في سرير غرفة الضيوف.
تمددت عائشة على الأرض إلى جوارهما واضعة يدها فوق الغطاء كأنها تحرسهما.
فقط حين كانت هناك استطاع الطفلان أن يهدآ أخيرا.
راقب إيثان المشهد من عند الباب طويلا قبل أن يستدير.
في مكتبه تراجع الحزن ليفسح المجال لشيء أبرد.
كانت كلير تبسط الأوراق على المكتب بيدين مرتجفتين
شهادات الوفاة تقارير المستشفى.
انظر إلى هذا همست وهي تشير وقت الوفاة
الدقيقة نفسها الخط

نفسه الحبر نفسه.
انحنى إيثان وهو يضغط فكه.
هذا ليس طبا قال هذه مسرحية متقنة.
بحثوا عن اسم الطبيب.
لا شيء.
لا ترخيص لا سجل لا أثر.
رجل لا وجود له أعلن موت طفليه.
انقطع نفس كلير.
إيثان هذا كان مخططا.
اهتز هاتفه.
رسالة من رقم مجهول
كان ينبغي أن تترك الأمر كما هو.
كانت الكلمات تحترق على الشاشة.
شحب وجه كلير.
إنهم يعرفون.
نهض إيثان ببطء.
كانت الغضب يسري فيه كتيار كهربائي.
أجرى الاتصالات.
محاميه محقق خاص صديق قديم في الشرطة.
نفوذ علاقات ديون قديمة.
لأول مرة منذ المقبرة صار لثروته معنى.
في الصباح التالي ذهبوا إلى المستشفى.
كانت ابتسامة المدير الإداري متوترة أكثر مما ينبغي.
تلك الملفات تمتم وهو ينقر على الشاشات يبدو أنها اختفت.
قالت كلير بحدة خطأ في النظام يا لها من مصادفة مناسبة.
لم يرفع إيثان صوته. لم يكن بحاجة لذلك.
الناس لا يختفون قال بصوت منخفض والملفات لا تمحى وحدها.
والأكاذيب دائما تترك أثرا.
في الخارج كانت المدينة تواصل حياتها كأن شيئا لم يحدث.
لكن إيثان صار يعرف الحقيقة الآن.
أحدهم زور الموت ليسرق الحياة.
أحدهم اشترى الصمت لأطفاله وتوقع منه أن يبكي بأدب.
تذكر عائشة حافية وشجاعة تحمل حقيقة لم يطلب منها أحد أن تحملها.
وبينما كان إيثان كارتر ينظر إلى الأفق الذي اعتاد أن يسيطر عليه كان أمر واحد واضحا
لم يعد الأمر يتعلق بالفقد.
بل بالفضح.
والحقيقة كانت قادمة نحو كل من شارك.

عادوا إلى دار الأيتام في ضوء النهار ومعهم محامون وحراس وإحساس معدني بالعجلة في أفواههم.
عانقت عائشة نوح ولوكاس وهي تهمس
ابقيا هنا هذا مخبئي. إنه آمن.
أومأ الطفلان واثقين بها كما يثق المرء بمن لا يرحل.
بعد دقائق خفتت الأصوات.
عاد إيثان إلى الغرفة أولا فاختنق الهواء في صدره.
لم تكن الأغطية هناك.
كان الركن فارغا.
وبقيت في الهواء رائحة حريق لاذعة طازجة ومريبة.
طارت يد كلير إلى فمها.
لا لا لا
اندفع إيثان إلى الأمام.
على الأرض كانت آثار أحذية كبيرة ثقيلة.
وشقت علامات سحب الغبار كأنها توقيع عنيف.
ومعلقة على مسمار كانت هناك قطعة قماش ممزقة
قميص لوكاس.
قال إيثان بصوت يرتجف من الغضب أخذوهم مرة أخرى أخذوهم جميعا.
انحنى المحقق يتتبع العلامات.
اتجهوا إلى الجناح المحظور. لا أحد من الموظفين يذهب هناك.
لم ينتظر إيثان.
كان الممر مظلما مليئا بالركام وفئران تهرب عند أقدامهم.
لحقت به كلير والخوف يحترق فيها حتى صار عزيمة.
اقتحموا غرفة منسية.
كان نوح ولوكاس وعائشة هناك مقيدين يرتجفون أحياء.
وقبل أن يتحرك إيثان قفز رجل مقنع نحو نافذة مكسورة
واختفى في الزقاق.
خر إيثان على ركبتيه ومزق الحبال وجذب الأطفال إلى صدره.
بكى نوح قال إننا سنختفي مرة أخرى.
كانت عائشة ترتجف لكنها بقيت واقفة.
لم أتركهم قالت وعدت بذلك.
على الأرض قرب المكان الذي كان يقف فيه الرجل لمع شيء صغير.
دبوس ذهبي بحروف محفورة VH.
التقطته
كلير بأصابع مرتجفة.
فيكتوريا قالت وقد تصلبت نبرة صوتها باليقين إنها هي.
نظر إيثان إلى أطفاله وإلى عائشة واستقر في عينيه شيء جديد.
لم يعد هذا خوفا.
كانت حربا وهو انتهى من الهرب.
لم يقطعوا عشرة خطوات في ساحة الموقف حتى أغلق الفخ.
انزلقت سيارة بيضاء أمامهم وسدت المخرج.
كان المحرك يخرخر بهدوء وثقة.
فتح باب السائق.
ونزلت فيكتوريا هيل.
بدت متقنة بلا عيب معطف مفصل كعوب مصقولة شعر أملس كالزجاج.
لكن عينيها خانتاها مجوفتان باردتان كبيت مهجور.
إيثان قالت بخفة كأنها تحييه في حفل راق لطالما كنت دراميا.
تحرك إيثان غريزيا ووضع نفسه بينها وبين الأطفال.
تشبث نوح ولوكاس بيدي عائشة.
شعرت كلير بجسدها يرتجف لا من الخوف بل من الغضب.
قال إيثان بصوت ثابت منخفض أنت فعلت هذا. زورت موتهما. سرقت طفلي.
ابتسمت فيكتوريا.
لا إنكار ولا خجل نعم فعلت.
أمالت رأسها.
أنت مزقت حياتي قطعة قطعة فأعدت لك المعروف.
تقدمت كلير خطوة.
إنهما طفلانا! قالت ودموعها في عينيها. حولت حياتهما إلى أوراق إلى قبور.
انفجرت فيكتوريا فجأة وانكسرت قناعها.
كان يجب أن يختفيا!
في مكان أستطيع التحكم به! حيث لا تصلان إليهما!
شدت فيكتوريا نظرها نحو عائشة باحتقار واضح.
وهذه الطفلة أفسدت كل شيء.
وقبل أن يتكلم إيثان دوت صفارات الشرطة في الليل.
غمرت الأضواء الحمراء والزرقاء المكان.
أحاطت سيارات الشرطة بالساحة.
وصاح صوت مألوف
فيكتوريا هيل
أنت رهن الاعتقال.
عادت ابتسامة فيكتوريا رفيعة حادة.
أتظن أن هذا ينهي أمري همست وهي تصفد بالأغلال. لدي مال ومحامون.
ثبت إيثان
 

تم نسخ الرابط