رواية بنت الطين..بقلم حسن الشرقاوي
تشققت.
صراخ.
حد وقع.
حد جري.
وحد فضل واقف
مش قادر يتحرك.
زينب حست بطنها بتشد
وبعدين تهدى.
الصوت بقى أقرب
شوفتي محدش هيأذيك.
بس هي كانت بترتعش.
أنا عملت إيه
حميتي نفسك.
القرية من الليلة دي
بقت تبص لبيت زينب
من بعيد.
ما حدش يقرب.
ما حدش يتكلم.
سموها
بنت الجبل
أم اللعنة
اللي شايلة الشر
وزينب كانت كل يوم
تحس إن اللي جواها بيكبر
مش في الحجم
في النفوذ.
بدأت تشوف حاجات
تشوف المرض قبل ما ييجي
تشوف الكذب في العيون
تشوف نهايات الناس
وده خوفها أكتر.
في ليلة هادية
قعدت زينب قدام المراية.
قالت
إنت ناوي تعمل إيه بيا
الصوت رد بهدوء
أخليكي ملكة بدل ضحية.
وأنا
سكت شوية.
إنت هتختاري.
بس زينب كانت حاسة إن الاختيار
كل يوم بيبقى أصعب.
لأنها لأول مرة في حياتها
مش ضعيفة.
وخايفة
تحب القوة دي.
الجزء الرابع العهد
الخوف لما يكبر
ما بيخليش الناس تهرب
بيخليهم يدوروا على سلاح.
والقرية لقت سلاحها.
بعد أسبوع من اللي حصل
دخل النجع راجل غريب.
طويل
جلده أسمر محروق شمس
وعينه الشمال كأنها ما بتبصش.
قالوا عليه الشيخ مرجان.
مش من هنا
ولا من أي حتة معروفة.
أول ما دخل
الجبل هد
هدة خفيفة
زي نفس مكبوت.
الشيخ مرجان ما دخلش بيت زينب.
وقف قدام الجبل
وحط إيده على الطين.
قال
لسه صاحي.
الرجالة اتلمت حواليه.
يعني إيه
يعني اللي انتوا صحيتوه
مش صغير.
الشيخ عطية بلع ريقه.
نخلص منه إزاي
مرجان لف وبص له.
مش منه
منها.
زينب صحيت مفزوعة.
الصوت كان متوتر لأول مرة.
في حد جاي.
مين
اللي فاكر نفسه يقدر يفصلنا.
قلبها دق.
يعني ممكن يطلعك
سكت شوية.
آه
بس مش من غير تمن.
الليل نزل تقيل.
القرية كلها كانت واقفة عند الجبل.
نار
ذبح
وأسماء قديمة بتتقال.
زينب اتسحبت من بيتها غصب.
أمها كانت بتصرخ.
سيبوها!
حد زقها وقعت.
زينب ما عيطتش.
كانت هادية بشكل يخوف.
قالت بهمس
إنت وعدتني تحميني.
وأنا بوعدك بالحقيقة.
الشيخ مرجان رسم دايرة كبيرة حوالين زينب.
رماد
ودم
وميه سوداء.
قال
العهد اتعمل من مية سنة.
القرية وقتها كانت بتموت.
جوع مرض طين ما بيطلعش زرع.
الناس كانت سامعة
بس لأول مرة حاسة بالعار.
قدموا بنت.
مش عذراء
مش متجوزة
مختلفة.
زينب حست حلقها نشف.
زيي.
والعهد كان
الجبل يحميهم
وهم يسكتوا.
الصوت جوه زينب اتكلم
نسيوا نفسهم.
الشيخ مرجان سمع.
إنت سامع
سامع.
اللي جواها ده
مش شيطان.
ده حارس.
الناس همست.
زينب شهقت
يعني أنا مش ملعونة
الصوت رد
إنتي المختارة.
مرجان
الحارس ما بييجيش غير
في رحم بنت قوية.
الطقس بدأ.
الرماد سخن.
الهوى لف.
الشيخ مرجان صرخ
لو طلع
الجبل يقع.
الناس اتراجعت.
يعني نموت
مرجان بص لهم باحتقار.
ما انتوا ميتين من زمان.
زينب حست بوجع
مش في بطنها
في قلبها.
يعني أنا لو مشيت
تمشوا آمنين
الصوت سكت.
ودي كانت أول مرة يسكت.
زينب بصت للناس.
للستات اللي شتموها.
للرجالة اللي حبسوها بالخوف.
قالت
وأنا
الشيخ مرجان رد
إنتي يا تمشي بالحارس
وتبقي حاجة فوق البشر
يا تسيبيه
وترجعي بنت
بس القرية تدفع.
تدفع إيه
الدم اللي اتشال عنها
يرجع لها.
زينب فهمت.
لو اختارت نفسها
القرية هتموت.
لو اختارتهم
هي هتضيع.
الصوت رجع هادي
اختاري اللي عمرك ما كان ليكي.
الجزء الخامس اللي اتولد واللي مات
السكوت كان أوحش من الصريخ.
القرية كلها واقفة
مستنية قرار بنت
عمرها ما اختارت حاجة قبل كده.
زينب حطت إيدها على بطنها.
كانت ساكتة قوي.
قالت بصوت مكسور
هو أنا لو اختارت نفسي أبقى أنانية
الصوت رد لأول مرة بنبرة إنسان
إنتي عمرك ما كنتي اختيار حد.
بصت للجبل.
للبيوت.
لأمها اللي كانت واقعة على الأرض.
وقالت
أنا مش هبقى قربان تاني.
الهوى اتقلب فجأة.
الشيخ مرجان صرخ
خدي بالك! القرار ده
زينب رفعت راسها.
أنا عمري ما رجعت.
وحطت إيدها على الأرض.
الأرض فتحت.
مش زلزال
فتح بطيء
زي جرح قديم بيتفتح على مهله.
الناس جريت.
صراخ.
دعاء متأخر.
الجبل بدأ ينهار من فوق
مش على البيوت
على نفسه.
٣
الوجع جه.
زينب وقعت على ركبتها.
أنفاسها تقطعت.
الصوت قال بهدوء حزين
ده وقت الفراق.
دموعها نزلت.
كنت هتسيبني
أنا اتخلقت علشان أحمي
مش علشان أعيش.
الوجع زاد.
بس ما كانش وجع ولادة عادي.
كان وجع خروج حاجة
مش مفروض تكمل هنا.
نور خافت طلع من تحت إيديها.
والبطن
فضيت.
من غير دم.
من غير صراخ.
بس من غير حاجة جواها.
الجبل سكت.
الشق قفل.
الأرض رجعت تراب.
القرية فضلت واقفة
بس ناقصة.
ناس كتير ماتت.
بيوت وقعت.
بس اللي فضلوا
عرفوا الحقيقة.
الشيخ عطية كان من اللي وقعوا.
الشيخ مرجان اختفى
زي ما جه.
زينب فاقت بعد يومين.
كانت في بيتها.
أمها جنبها
وشعرها أبيض زيادة عن آخر مرة.
خلص
أمها هزت راسها.
اللي كان ماسكنا مشي.
زينب حطت إيدها على بطنها.
فاضية.
بس قلبها تقيل.
قالت
وأنا
أمها بصت لها.
إنتي عايشة.
زينب ما قعدتش في القرية.
بعد أسبوع
مشيت.
محدش حاول يمنعها.
ولا حد ودع.
كانت ماشية في الطريق
وحاسة بحاجة غريبة
مش
ولا قوة خارقة
وعي.
عارفة إن الشر
مش دايما جاي من الغيب
وأغلبه
جاي من خوف البشر.
في آخر لقطة
وهي ماشية
سمعت صوت خافت جدا
زي ذكرى
لو احتاجتيني
هتلاقيني في الطين.
زينب ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مش سعيدة
بس حرة.
وكملت مشي.
النهاية
زينب ما بقتش شيطان
ولا ملاك
ولا أسطورة.
بقت
بنت نجت.