الشتاء الأسود ..بقلم حسن الشرقاوي
واطي
تقيل
كإنه طالع من تحت الأرض.
حسن لف.
مافيش حد.
بس الإحساس
إحساس إن في حد واقف وراه مباشرة.
قلبك سخن
الصوت قالها بابتسامة مسموعة
أنا بحب السخونة.
صرخ
إطلع برا!
الضوء انطفى.
وفي الضلمة
شاف حاجة.
مش شكل كامل
ولا ملامح.
ظل
طويل
سايل
بيتحرك كإنه دخان تقيل.
والظل قرب.
وفجأة
صوت أمه صرخ
حسن!
الضوء رجع.
الأوضة فاضية.
حسن وقع على الكرسي
ونفسه متقطع.
أمه كانت واقفة على الباب
كنت بتكلم مع مين
ما عرفش يرد.
الطفل اللي اختفى
الصبح ما جاش فعليا.
النور موجود
بس الشمس مش.
القرية اتلمت على صرخة.
الولد مش موجود!
طفل عنده سبع سنين
ابن نعيمة.
البيت مقفول من جوه
الشبابيك سليمة.
الولد
اختفى.
الشيخ عمران كان واقف بعيد
وشه حجر.
بدأ.
نعيمة كانت بتلطم
ابني! وديتوا ابني فين!
حسن بص للأرض
وشاف حاجة خلت دمه يبرد.
آثار أقدام صغيرة
ماشية لوحدها
ولما وصلت نص الشارع
اختفت.
كإن الأرض بلعت الطفل.
الهمس رجع
بس المرة دي واضح
القلب الصغير طعمه خفيف
حسن حط إيده على ودنه
إسكت!
الناس بصت له.
الشيخ عمران قرب
إنت سامع
حسن بلع ريقه
أيوه.
الشيخ غمض عينه
يبقى الدور قرب.
الحقيقة اللي أسوأ من الرعب
في بيت الشيخ عمران
تحت السجادة
كان في باب.
باب قديم
مرسوم عليه رموز.
نزلوا تحت.
ريحة دم قديم وتراب.
في النص
حجر أسود.
وعليه آثار سكاكين.
الشيخ قال
القربان كان دايما من دم القرية.
حسن سأل
ليه أنا سامعه ليه أنا بشوفه
الشيخ بص له طويلا.
عشان إنت من نسله.
الكلمة نزلت كالصاعقة.
اللي عملوا الاتفاق
كانوا جدودك.
أمه كانت واقفة وراهم
عيطت لأول مرة
حاولنا ننسى
بس الدم بيفضل فاكر.
حسن حس حاجة بتتحرك في صدره.
دفا.
دفا غريب.
نهاية الفصل الثالث
في اللحظة دي
الحجر الأسود نبض.
والهمسة طلعت من كل حتة
رجع حقي
ولا آخده لوحدي.
والتلج
ابتدى يتحرك.
الفصل الجاي هيكون
اختيار مباشر من الكيان
تضحية
وخيانة من شخص قريب جدا
الفصل الرابع
القربان اللي اختار نفسه
الحجر الأسود كان بينبض
مش زي قلب بني آدم
نبضه كان تقيل
كإن الأرض نفسها بتاخد نفس.
حسن رجع خطوة
الحجر ده عايز إيه
الشيخ عمران رد بصوت مبحوح
عايز اللي اتوعد له.
أمه قربت من الحجر
مدت إيدها
بس أول ما لمسته
صرخت.
إيدها اتلجمت
مش تلج أبيض
تلج أسود
بيطلع بخار بارد.
إبعدي!
حسن شدها بالعافية.
الشيخ عمران بص له بنظرة طويلة
إنت سامعه أكتر من أي حد.
وقبل ما حسن يرد
الصوت جه.
مش همسة.
كلام واضح.
نسلك خان.
الهواء اتقل
والنار اللي في الركن طفت لوحدها.
حسن حس الصوت جوه دماغه
إنت مين
أنا اللي اتنسي.
وأنا اللي اتدفن حي.
صور ضربت دماغه فجأة
رجالة مربوطة
دم
برد
وسكاكين.
صرخ
وقف!
الشيخ عمران ركع
إحنا غلطنا.
بس القرية ما لهاش ذنب.
ضحكة طلعت
ضحكة كسرت الحجر.
القرية اتغذت عليا.
دلوقتي دوري.
... الخيانة
الناس اتجمعت برا.
الخبر انتشر.
لازم قربان.
حد صرخ
الولد سمعه!
وكل العيون راحت لحسن.
أمه وقفت قدامه
ابني لأ!
بس الأيدي كانت كتير.
الخوف خلى الناس وحوش.
واحد مسك حسن من دراعه.
واحد تاني قال
نخلص نفسنا.
الشيخ عمران حاول يمنعهم
مش هو!
بس محدش سمع.
وفجأة
صوت نعيمة
خدوني أنا.
الكل سكت.
نعيمة
أم الطفل المختفي
وشها أبيض
وعينها فاضية.
ابني راح.
مش فارقة.
الصوت رجع
مش كفاية.
والتلج اتحرك
دخل الشارع.
بيوت ابتدت تتغطى.
صرخات.
حسن حس بدفا نار في صدره
مش خوف
غضب.
صرخ
كفاية!
الأرض هزت.
الناس وقعت.
الشيخ عمران بص له بذهول
إنت رابط.
....الحقيقة الكاملة
الكيان ظهر
مش كامل.
جسمه كإنه متكون من شتاء
ملامحه مكسورة
وعينه وحدة سودا.
إنت مش قربان.
قالها وهو بيقرب
إنت الوريث.
حسن حس دماغه
وريث إيه!
اللي رابطني.
اللي يتحكم.
أمه صرخت
لا!
الكيان لف لها
إنتي خبيتي الحقيقة.
مد إيده
والتلج لف على رجلها.
الشيخ عمران قال بصوت مكسور
لو استلم مكانه
الشتا هيقف.
حسن فهم.
مش قربان.
سجن.
نهاية الفصل الرابع
حسن وقف وسط القرية
الناس بتعيط
والبرد بيقفل.
بص للكيان وقال
لو دخلت
الكيان ابتسم
مش هتطلع.
والسماء اسودت أكتر.
الفصل الجاي
القرار النهائي
تضحية غير متوقعة
وبداية النهاية الصادمة
الفصل الخامس
اللي يدخل القيد بيكسر اللي بعده
الهواء وقف.
حتى الريح خافت تتحرك.
حسن كان واقف قدام الكيان
صدره طالع ونازل
والدفا اللي جواه بقى نار.
لو دخلت السجن ده
قالها وهو بيبص للشيخ عمران
القرية تعيش
الكيان رد قبل الشيخ
تعيش بس تفتكر.
حسن ضحك ضحكة قصيرة
النسيان كان هو الغلطة.
مد إيده للحجر الأسود.
أمه صرخت
إبني
ده مش عدل!
حسن بص لها
ولأول مرة
كان هو الهادي.
العدل اتدفن من زمان يا أمي.
أول ما إيده لمست الحجر
الذكريات انفجرت.
مش ذكرياته.
ذكريات الكيان.
اللي حصل زمان
كان إنسان.
راجل من القرية.
اسمه سالم.
في شتا ما بيرحمش
لما الجوع كسر الناس
اختاروه.
ربطوه بالحجر.
قالوا له
استحمل عشان الباقي يعيش.
وهو استحمل.
استحمل البرد.
والسكين.
والوحدة.
لحد ما مات
وما ماتش.
كرههم.
كره النسيان.
كره الدفا اللي اتحرم منه.
الكسر
حسن فتح عينه.
الكيان كان واقف قدامه
قريب قوي.
أنا وإنت دلوقتي واحد.
حسن حس القيود بتحاول تمسكه.
بس
ما سابش نفسه.
صرخ من جوه
أنا مش هكرر الغلطة!
الحجر اتشقق.
الشيخ عمران شهق
لا!
الأرض هزت القرية.
البيوت اتشققت.
الناس وقعت.
الكيان صرخ
مش ألم.
فقدان.
إنت بتكسر العهد!
حسن رد
العهد اللي يتبني على دم
لازم يتكسر.
التضحية الأخيرة
أمه تقدمت.
بصت لحسن
وبعدين للحجر.
قالت بهدوء غريب
أنا
مدت إيدها
ومسكت الحجر.
الدفا اللي في حسن خرج منها.
الكيان صرخ
لا!
أمه ابتسمت
الدور علينا نفتكر وندفع.
الضوء انفجر.
تلج أبيض
أول مرة.
نهاية الفصل الخامس
لما كل حاجة سكتت
القرية كانت واقفة.
الشتا خف.
السماء فتحت.
بس
أم حسن كانت واقفة
بس باردة.
حسن نادا
أمي
ما ردتش.
الحجر بقى رماد.
والشيخ عمران قال بصوت مكسور
الاتفاق انتهى
وسكت شوية
بس الحساب لسه.
الفصل الجاي هو الأخير
الحقيقة الكاملة
مين اللي خرج ومين اللي فضل
النهاية الصادمة اللي تسيب أثر
دي النهاية.
مش نهاية تريحك
نهاية تفضل معاك
الفصل السادس الأخير
الشتا اللي جوه البشر
النهار طلع.
بجد.
الشمس كانت باينة
ضعيفة
بس موجودة.
الناس خرجت من بيوتها واحدة واحدة
زي اللي طالعين من جنازة طويلة.
القرية اتكسرت
بس لسه واقفة.
حسن كان واقف قدام أمه.
جسمها واقف
عينيها مفتوحة
بس مافيهمش روح.
قرب منها
لمس إيدها
تلج.
مش أسود.
أبيض نضيف.
صرخ
لا لا!
الشيخ عمران حط إيده على كتفه
هي اللي اختارت.
حسن لف له بعصبية
ليه!
الشيخ رد
عشان حد لازم يفتكر وحد لازم يشيل.
الناس اتلمت.
حد سأل
خلصنا
الشيخ سكت.
حسن هو اللي رد
أيوه
وبعدها بص للأرض
بس مش زي ما فاكرين.
اللي محدش شافه
بالليل
القرية نامت لأول مرة من غير همس.
إلا حسن.
كان صاحي.
قاعد جنب الرماد اللي كان حجر.
حس بحاجة
حاجة بترجع.
دفا
لا.
برد هادي.
صوت طلع جوه دماغه
مش غاضب
مش جائع.
إنت
فاكر.
حسن غمض عينه
مش هنسى.
يبقى أنا موجود.
فتح عينه مفزوع.
الرماد كان بيتجمع.
مش حجر
ظل.
صغير.
ضعيف.
لكن حي.
الحقيقة الأخيرة
الشيخ عمران كان واقف وراه
كسرنا العهد
بس ما قتلناش اللي اتخلق.
حسن فهم.
الكيان ما ماتش.
اتحول.
من وحش
لذكرى.
ومن ذكرى
لبذرة.
يعني إيه
حسن سأل.
الشيخ رد
يعني الشتا الأسود مش
بيطلع من جوه الناس.
النهاية الصادمة
بعد شهر
الدنيا رجعت طبيعية.
الزرع طلع.
الضحك رجع.
بس في حاجة اتغيرت.
حسن بقى دايما بردان.
حتى في الشمس.
وأحيانا
لما حد يظلم حد
أو ينسى دين
أو يختار يضحي بغيره
حسن كان يسمع الهمسة.
مش من بره.
من جواه.
الدور جاي.
وفي آخر سطر في الرواية
حسن واقف قدام الشباك
بيبص على أول شتا بعد اللي فات.
الثلج بينزل
أبيض.
بس وهو بيمد إيده
بيسيب عليها
أثر
سود
خفيف.
النهاية
لأن الشتا الأسود
مش موسم
ده اختيار.