لعنة العمارة
الفصل الأول المكان اللي حافظ الأسرار
كريم لما وقف قدام باب الشقة أول مرة كان حاسس إن الباب نفسه مش مرحب بيه الخشب متآكل ومقبض الباب بارد زيادة عن اللزوم برودة غريبة مش بتاعة شتا ولا رطوبة برودة كأن حد كان ماسكه من ثواني وسابه.
دخل.
أول خطوة جوه الشقة كانت تقيلة الأرض صرخت صرخة خفيفة صرير قديم طويل كأنه بيحذره بس كريم تجاهل الإحساس شال الشنطة قفل الباب وراه وقال وهو بيبص حواليه
مش وحشة محتاجة شوية نضافة بس.
بس الحقيقة إن الشقة كانت نضيفة زيادة عن اللزوم مفيش تراب مفيش عنكبوت مفيش أثر حياة وده في حد ذاته كان مقلق لأن شقة مقفولة بقالها سنين المفروض تبقى غير كده.
أول ليلة عدت تقيلة نوم متقطع أحلام ملهاش شكل بس كلها بتخلص بنفس الإحساس حد واقف وراه.
تاني ليلة
كانت البداية الحقيقية.
الساعة كانت ٣٣٨ فجرا لما كريم فتح عينه فجأة من غير كابوس من غير صوت بس بإحساس قوي إن في حاجة
وبعدين سمعه.
تك تك تك
من السقف.
مش عشوائي مش زي مواسير لأ خبط محسوب كل خبطه بينها وبين التانية ثانيتين بالظبط.
كريم شد الغطا عليه حاول يتجاهل بس الخبط قرب بقى أعلى كأن اللي فوقه نزل على ركبته وبيخبط بإيده كلها.
وفجأة
الصوت وقف.
السكون اللي نزل بعده كان أبشع من الصوت نفسه سكون تقيل كأن الهواء اتسحب من الأوضة.
وبعدين
صوت جر رجل.
الصوت جاي من الصالة.
كريم اتشل حاول يقوم رجليه خانته لسانه نشف وكل تفكيره كان سؤال واحد
مين
الصوت قرب ومع كل خطوة نفس طويل مبحوح متقطع.
فيه حد
قالها وهو عارف إن السؤال ده عمره ما بيبقى ليه إجابة كويسة.
الصوت وقف عند باب الأوضة.
وبعد ثانية واحدة بس
اتفتح الباب.
مش بقوة لأ بهدوووء شديد كأن اللي بيفتحه خايف يسمع.
نور الممر دخل الأوضة
بس مفيش حد.
لكن الريحة دخلت.
ريحة تراب
وريحة دم.
ومن
إنت صاحي ليه بدري
كريم صرخ لف بسرعة الموبايل وقع من إيده الفلاش اشتغل ونور الصالة.
وهنا شافه.
مش كيان واضح مجرد ظل طويل راسه مائل رقبته شكلها مكسورة واقف وراه في المراية.
الظل رفع إيده.
وكريم فقد الوعي.
الفصل الثاني اللي بيرد ما بينامش
كريم صحي الصبح على صوت المنبه الشمس داخلة من الشباك وكل حاجة شكلها طبيعي بس الإحساس ما راحش الإحساس إنه ساب حاجة صاحية في الشقة.
نزل الشغل وهو تعبان عينه حمرا دماغه تقيلة وفي وسط الحسابات سمع اسمه.
كريم
رفع راسه بسرعة.
مين قال اسمي
الزمايل بصوا له باستغراب.
إنت تمام محدش نادى عليك.
من اليوم ده الأصوات بقت تلاحقه في الحمام في الشارع حتى وهو بيسوق دايما نفس التوقيت قبل الفجر.
وفي ليلة وهو راجع تعبان سمع النداه بوضوح.
كريم
الصوت جاي من فوق.
من الشقة اللي فوقه
المقفولة.
طلع السلم خطوة خطوة وكل خطوة كانت أصعب من اللي قبلها
فيه حد
قالها بصوت مبحوح.
الصوت رد من جوه
إنت اللي رديت مش أنا.
اللمبة فصلت.
الشقة اللي فوق كانت أوسع من الطبيعي سقفها عالي والحيطان مليانة خدوش كأن حد كان بيحاول يطلع منها.
وفي نص الصالة
كان فيه نفس الظل.
كل اللي هنا سمعوا وكلهم ردوا.
الظل قرب.
وإنت دلوقتي واحد منهم.
كريم جري.
نزل السلم بس العمارة اتشوهت الأدوار بتكرر الممرات أطول والكتابة ظهرت على الحيطان بدم ناشف
اللي بيسمع النداه لازم يكمل الدور.
إيد مسكته من ورا.
باردة تقيلة
وسحبته.
الفصل الثالث اللي فضل صاحي
كريم صحي وهو حاسس إن في حاجة ناقصة
مش صوت مش حركة لأ إحساس.
إحساس إن الشقة عارفاه.
كان واقف قدام المراية بقاله وقت مش عارف قد إيه بيبص على وشه اللي مفيهوش حاجة غريبة واضحة نفس الملامح نفس الدقن الخفيفة نفس الخط الرفيع اللي تحت عينه الشمال من زمان بس في حاجة مختلفة حاجة