لعنة العمارة

لمحة نيوز

سودا من جوه مش سواد لون سواد فراغ.
مد إيده ولمس المراية حس ببرودة غير طبيعية سحب إيده بسرعة وابتسم ابتسامة خفيفة من غير ما يحس ابتسامة ملهاش سبب.
من ساعتها وهو ما بينامش.
مش أرق
لا.
هو مش محتاج ينام.
الليل بقى مريح مألوف كأنه الوقت الطبيعي بتاعه والنهار بقى تقيل مزعج مليان دوشة مالهاش معنى. بقى يقعد في الشغل ساكت يسمع الناس تتكلم يضحكوا يشتكوا وكل ده حاسس إنه بعيد كأنه بيتفرج على مشهد مش هو جزء منه.
وفي كل يوم
قبل الفجر بشوية
الساعة ٣٤٠
نفس اللحظة
يحس بحاجة بتشده.
يقوم من مكانه يقفل النور يقف في نص الصالة يبص للسقف.
ويستنى.
في أول ليلة بعد اللي حصل سمع الصوت من الشقة اللي تحته.
تق
خبطه واحدة.
كريم اتصلب.
القلب دق
مش خوف
ترقب.
تق تق
الخبط
بقى منتظم.
ابتسم.
قرب من السقف حط إيده عليه حس بإهتزاز خفيف كأن في حد واقف تحته بالظبط.
وبصوت واطي هادي طالع من صدره مش من بقه قال
إنت صاحي
الصوت وقف.
ثواني عدت وبعدين سمع النفس نفس حد اتخض.
فيه فيه حد
الصوت كان شاب صوته متلخبط خايف.
كريم حس بحاجة دافية جوه صدره حاجة شبه الرضا.
رد
متخافش أنا فوقك.
سكت.
واستنى.
الدنيا سكتت شوية وبعدين الصوت طلع تاني
هو هو انت سامعني
كريم غمض عينه.
افتكر نفسه.
افتكر الليلة الأولى.
وافتكر إنه رد.
فتح عينه وقال بهدوء
أيوه.
أول ما الكلمة طلعت
العمارة كلها صرخت.
مش صوت واحد لأ
أصوات مكتومة أنفاس جر رجل خبط همس قديم كأن الحيطان نفسها فاقت.
كريم حس بالظل وراه.
ما لفش.
كان حاسس بيه واقف قريب نفس الطول نفس الانحناءة
نفس النفس المبحوح.
إنت بتتعلم بسرعة.
الصوت قالها من غير سخرية من غير تهديد كأنه بيسجل ملاحظة.
كريم رد من غير ما يبص
هو لازم يرد
الظل قرب أكتر لدرجة إن البرد لمس جلده.
لازم.
وإحنا
إحنا بنكمل.
كريم حس إن السؤال اللي بعده مهم بس تقيل.
وهنفضل كده لحد إمتى
الصوت سكت شوية
وبعدين قال
لحد ما العمارة تنام.
كريم ضحك ضحكة قصيرة مكتومة.
يعني عمرها ما هتنام.
الظل ما ردش.
بس ابتسم.
الليلة اللي بعدها كان الصوت من شقة تانية.
واللي بعدها من شقة أبعد.
كريم بقى يعرف الأصوات يعرف الخوف في النفس يعرف اللحظة اللي الشخص يقاوم فيها واللحظة اللي يسلم.
كان دايما بيستنى الكلمة.
الكلمة الصغيرة
الغلطة.
وأول ما يسمعها
يحس إن في حاجة بتتحرك جوه العمارة.
بعد شهر الشقة
اللي تحته فضيت.
الناس قالوا إن صاحبها مشي فجأة.
بعد شهرين دور كامل بقى ضلمة.
محدش بيطلع محدش بينزل.
كريم بقى يقف في البلكونة قبل الفجر يبص على العمارة يحس إنها بقت أطول أوسع كأنها بتتمدد.
وفي ليلة هادية زيادة عن اللزوم وهو واقف في الصالة سمع صوت جديد.
الصوت جاي من جوه الشقة.
من وراه.
كريم
لف.
شاف نفسه.
نفسه واقف قدامه بنفس العيون القديمة العيون اللي كانت بتخاف.
هو أنا كنت كده
نسخته هزت راسها.
أيوه قبل ما ترد.
كريم قرب منها لمس وشها حس بدفا غريب دفا افتقده من زمان.
تحب ترجع
النسخة ابتسمت ابتسامة حزينة.
فات الوقت.
النسخة بدأت تتلاشى.
قبل ما تختفي قالت
حد تحت صاحي.
كريم سمع الخبط.
تك تك تك
بص للسقف.
قرب.
وحط إيده.
وبصوت هادي ثابت صوت واحد
بقى متعود قال
إصحى
ومن تحت صوت باب بيتفتح.
ومن العمارة نفس النفس القديم رجع.
والفجر
ما طلعش.
النهاية.

تم نسخ الرابط