الأخ الأكبر..بقلم حسن الشرقاوي
أكثر من سيارة.
موكب.
توقّف أمام البيت، سيارات سوداء فارهة، نزل منها رجال ببدل رسمية، ثم ظهر رئيس مجلس المدينة بنفسه.
وقف محمود مرتبكًا:
— ده… ده رئيس المجلس! لازم نتصرف كويس، ممكن يفيدني في شغل كبير.
قامت نجلاء مسرعة، عدّلت شعرها، وتقدّمت:
— أهلاً وسهلاً يا فندم، أنا الدكتورة نجلاء…
لكن
تجاوزهم واحدًا واحدًا…
ودخل المطبخ.
حيث كان حسن واقفًا يغسل الصحون.
توقّف رئيس المجلس أمامه، ثم…
انحنى.
قبّل يده.
وقال بصوتٍ مليان احترام:
— حقك علينا يا حاج حسن… اتأخرنا عليك.
سقط الصمت على البيت كأنه حجر.
تجمّدت الوجوه.
ارتعشت أيدي الإخوة.
قال محمود بصوتٍ مكسور:
—
ابتسم رئيس المجلس بهدوء وقال:
— فلاح؟
ده الراجل اللي متكفّل بنص أراضي القرية، واللي مشغّل عشرات البيوت، واللي لما الحكومة كانت ناوية تسحب الأرض، وقف لوحده ودافع عنها، ومن فلوسه بنى المدرسة والوحدة الصحية، من غير ما يكتب اسمه على طوبة واحدة.
ثم نظر إليهم واحدًا
— النجاح مش في اللي راكب عربيّة… النجاح في اللي واقف على أرضه وما باعهاش.
انخفضت رؤوسهم.
ركع الكبرياء.
وتقدّموا نحوه في صمت.
أما حسن…
فمسح يده في المريلة، ونظر إليهم بابتسامة بسيطة، وقال:
— اتفضلوا… الأكل هيبرد.
وفي تلك اللحظة،
فهموا متأخرين جدًا
إن الأرض اللي كانوا بيحتقروها
كانت
على رجلٍ واحد
اسمه الأخ.
— النهاية —