حارس الفراغ..بقلم حسن الشرقاوي

لمحة نيوز

ارتجف الحارس:
"نحن ننفذ ما وُرث إلينا."

قالت:
"وكل ما يُورَث دون فهم، يتحول إلى فم."

قادته إلى القاعة، وقالت له:
"هذا ليس حجرًا… هذا فراغ محفوظ، خُلق ليحتوي ما لا يحتمله العالم، وكل جيل ملأه بشيء مختلف: خوف، طمع، أمنيات لم تُعترف بها."

سألها:
"وكيف نغلقه؟"

قالت:
"لا يُغلق… بل يُشبع."

قال:
"

بماذا؟"

نظرت إليه طويلًا:
"بشيءٍ حي… لكن لا يطالب بالعودة."

وفي الفجر، أعلنت المملكة حدادًا بلا سبب مفهوم، لأن الحارس لم يظهر، لم يُقتل، لم يُنفَ، فقط لم يكن موجودًا، والقاعة صارت صامتة لأول مرة، لا دقّ، لا نبض.

مرت السنوات، وظهرت طفلة في أطراف المملكة، لا تعرف من أبويها شيئًا، لكنها كانت

تعرف الطرق القديمة، وتعرف متى تغضب الأرض ومتى ترضى، وكلما مرّت قرب القاعة، توقفت، كأنها تسمع نداءً لا يسمعه غيرها.

وعندما كبرت، قالت للناس:
"الحارس لم يمت… لكنه صار جزءًا مما يحرس."

وفي ليلة بلا قمر، دخلت وحدها إلى القاعة، ووضعت يدها على الحجر، الذي لم يعد حجرًا، بل سطحًا ساكنًا، وقالت:
"كفاك.

"

ولأول مرة منذ بداية الزمن، شعر الفراغ بالاكتفاء.

في الصباح، لم تتغير المملكة كثيرًا، لكنها لم تعد تبتلع أحدًا، ولم يعد الناس يتمنون بصوتٍ عالٍ، لأنهم صاروا يعرفون… أن بعض الأشياء حين تُحرس طويلًا، تطلب الحارس نفسه.

وبقيت الحكاية، لا مكتوبة ولا منقولة، بل مزروعة في صدور من يفهمون أن أخطر

الأبواب… هي التي لا باب لها.

 

تم نسخ الرابط