الكل قال

لمحة نيوز


اللي كانت على وشها اختفت تماماً، واتحولت لنظرة باردة، ميتة، تخلي الواحد يقشعر.
وببطء شديد، مدت إيدها جوه جيب البالطو المبلول بتاعها...
اللحظة اللي مدّت فيها إيدها في جيب البالطو كانت أبطأ من الطبيعي كأن الزمن نفسه قرر يتهزّ.
أنا ما كنتش شايفة غير صوابعها وهي بتغوص جوه القماش المبلول.
قلبي كان بيخبط في وداني.
كريمة طلعت إيدها وهي ماسكة حاجة صغيرة ملفوفة في كيس نايلون أسود. مجرد ما شفت الكيس، حسّيت إن في حاجة وحشة جاية قبل ما تحصل.
الأمن كان لسه بيجري في الممر برا، وصوت خطواتهم بيقرب.
بس جوه الأوضة كان في هدوء مرعب.
الست بصت لي وقالت بصوت واطي جدًا، مختلف تمامًا عن صراخها من ثواني إنتِ مش فاهمة حاجة لو شالوه هيحصل اللي أنا خايفة منه بجد.
بصيت لابنها. ياسين كان عينه مفتوحة، مش بيتكلم، بس لأول مرة دمعة نزلت منه ببطء.
مديت إيدي ناحية الجبس تاني، وبصوت ثابت قلت اللي جواه ده سامّ دراعه لو فضّل دقيقة زيادة ممكن نخسره.
هي ضحكت ضحكة قصيرة مش ضحكة فرح، ضحكة حد اتكسر جواه من زمان دراعه؟ إنتِ فاكرة الموضوع دراع؟
وفي اللحظة دي
الضرب على الباب بدأ بعنف.
افتحوا! أمن المستشفى!
لكن كريمة ما اتحركتش.
فتحت الكيس الأسود ببطء شديد
واللي وقع على الأرض ما كانش أدوية
كان جهاز تسجيل صغير جدًا وومض ضوء أحمر بيشتغل.


الهواء في الأوضة اتجمد.
وبصوت شبه همس قالت هو مش مريض هو الشاهد الوحيد.
سكتت ثانيتين وبصت لي مباشرة
ولو فاق دلوقتي كلنا هنموت.
وفي نفس اللحظة
الجهاز اللي على الأرض عمل بيب واحد طويل
وكأنه بدأ يعدّ تنازلي حاجة أكبر بكتير من مستشفى وأكبر من طفلصوت البيب الطويل قطع السكون زي سكينة بتمشي على الزجاج.
وبعده بثانية
اللمبة الحمرا في جهاز التسجيل بدأت تومض أسرع.
أنا رجعت خطوة لورا تلقائيًا، إيدي لسه على طرف السرير، ودماغي بتحاول تربط اللي قدامي حبوب جوه الجبس، جهاز تسجيل، ست بتقول إن ابنها شاهد، وأمن بيكسر الباب برا.
لكن اللي كان بيحصل كان أبعد من أي منطق طبي.
كريمة رفعت عينيها ناحية الباب وقالت بصوت ثابت بشكل يخوف اتأخروا
وفي اللحظة دي، الباب اتكسر فعلًا.
الأمن دخلوا بسرعة، ومعاهم دكتور عظام شاب أول ما شاف المنظر وقف مكانه.
إيه ده؟!
أنا صرخت فيه بسرعة ما تلمسوش الجبس قبل ما نفهم
لكن كان متأخر.
واحد من الأمن كان بيقرب من السرير، وفي نفس اللحظة ياسين اتشنج جسمه فجأة.
صرخة قصيرة خرجت منه لأول مرة صوته يعلى.
وبعدها سكت.
بس مش سكتة طبيعية
اللون في وشه اتغير بسرعة مرعبة.
الدكتور جري ناحيته الدورة الدموية واقفة تمامًا!
كريمة فجأة صرخت ما قلتلكوش! لو اتشال هيموت!
أنا بصيت للجهاز اللي على الأرض
ال LED الأحمر
ثبت على وضع واحد تشغيل.
ضغطت على زرار القفاز بسرعة ومديت إيدي ناحية الجبس وقلت للدكتور نقطعه فورًا دلوقتي حالًا!
لكن قبل ما نبدأ
الجهاز عمل صوت مختلف.
صوت تسجيل بدأ يشتغل.
وصوت رجل جه من السماعة الصغيرة
لو بتسمعوا الرسالة دي يبقى حصل اللي أنا خططت له.
سكون.
كل اللي في الأوضة وقف.
الصوت كمل
الطفل ده مش ضحية حادثة هو الدليل الوحيد على شبكة كاملة ولو الجبس اتفتح قبل ما يتسلم، هيموت مش بالمرض بالسم اللي جواه.
أنا حسيت ببرودة في ضهري.
الدكتور بصلي سم؟!
كريمة بصت لي لأول مرة بخوف حقيقي مش عدوان أنا أنا ما كانش عندي اختيار
الأمن قربوا أكتر.
والدكتور همس الولد بينهار لازم نفتح دلوقتي!
وفي اللحظة دي
جهاز التسجيل طفى فجأة.
والأوضة رجعت صمت كامل
صمت أخطر من أي صوت.
وببطء شديد جدًا
سمعنا حاجة من جوه الجبس.
تك
تك
كأن حاجة بتتحرك التكّة كانت واضحة مش وهم.
كلنا سمعناها.
الدكتور بصلي بعينين متسعتين فيه حاجة جوه الجبس بتتحرك؟!
أنا قربت خطوة وبقيت أبص على الجبس كأني أول مرة أشوفه.
الريحة كانت بتزيد بدل ما تقل، كأنها طالعة من جوه مش من بره.
وفجأة
ياسين فتح عينه تاني.
بس المرة دي مش نفس النظرة.
كان بيبص للسقف، وعينه مش مركزة، وشفايفه بتتحرك بهمس ماما ما تفتحيش
كريمة اتجمدت مكانها.
أنا بصيت لها بسرعة هو واعي؟
هزت
راسها بخوف ده ده مش كلامه
الدكتور مد إيده بسرعة ناحية الجبس أنا لازم أفتحه حالًا!
لكن قبل ما يلمسه
كريمة صرخت صرخة هستيرية استنى!
وبصوت مكسور قالت اللي جوه ده مش حبوب بس ده جهاز لو اتكسر هينفجر تسجيله التاني!
سكون.
حتى الأمن وقفوا.
أنا بصيت للجهاز اللي كان طافي على الأرض وقلبي وقع.
الدكتور رجع إيده بسرعة انفجار؟! إنتوا مجانين؟ ده مستشفى!
لكن كريمة كانت بترتعش أنا شفت اللي حصل قبل كده طفل غيره نفس الطريقة فتحوا الجبس واللي حصل محدش قدر ينساه.
ياسين بدأ يئن تاني، بس الضعف كان بيزيد.
الدورة الدموية شبه انتهت.
القرار كان لازم يتاخد في ثواني.
أنا بصيت للدكتور وقلت لو سيبناه كده هيموت خلال دقايق.
رد عليا بسرعة ولو فتحناه ومفيهوش حاجة إحنا بنخاطر بحياته!
وفي وسط الجدال
سمعنا صوت تاني.
بس مش من الجهاز
من الجبس نفسه.
طقطقة أعلى وأقرب.
وكأن الضغط اللي جواه بيزيد.
وببطء مرعب
شق صغير ظهر في طرف الجبس عند الكوع.
ومنه
بدأ يطلع سائل غامق جدًا مش دم ريحته أسوأ.
كريمة بصت له ووشها اتشل بدأ بدأ يفرغ نفسه
أنا بصيت للدكتور وقلت بهدوء مخيف مفيش وقت للتفكير.
مسكت منشار الجبس.
وشغلته.
وصوته ملأ الأوضة.
وفي اللحظة اللي أول لمسة حصلت على الجبس
الجهاز اللي على الأرض اشتغل لوحده تاني.
والصوت رجع يقول
تحذير تم بدء فك
القيد
وبعدها مباشرة
بيب بيب بيب
بس المرة دي أسرع صوت البيب بيب بيب كان بيتسارع لدرجة إنه بقى زي عدّاد بيجري
 

تم نسخ الرابط