الكل قال
ناحية حاجة مش مفهومة.
الدكتور وقف المنشار في لحظة ده إنذار! ده مش تسجيل عادي!
كريمة صرخت اقفلوا! قولتلكم هيموت!
لكن مفيش وقت.
أنا كملت ضغط على المنشار.
الجبس بدأ يتفتت وريحة أسوأ ضربت المكان لدرجة إن واحد من الأمن رجّع لورا وهو ماسك بطنه.
وفجأة
ياسين فتح عينه على آخرها وصرخ متفتحهوش!
الصوت كان واضح واعي مختلف تمامًا.
كلنا وقفنا لحظة.
الدكتور همس ده بيتكلم بوعي؟!
وفي اللحظة دي
شق الجبس كبر فجأة.
ووقع منه جزء صغير على الأرض
وانكسر.
بس اللي وقع ما كانش مجرد جبس.
كان جهاز معدني صغير جدًا متوصل بأسلاك دقيقة بشكل مرعب، ومعاه كيس الحبوب الزرقاء اللي كان مضغوط جوه.
أنا حسيت بدوخة.
ده ده جهاز تتبع تسجيل ضغط موضعي مين يعمل كده في طفل؟
قبل ما أكمل جملتي
الأمن اللي برا رجعوا بسرعة ومعاهم حد من الإدارة الطبية العليا.
رجل كبير دخل، أول ما شاف الجهاز وشه اتغير.
قرب وبص عليه وقال بصوت منخفض إحنا كنا بندور على ده من شهور
كلنا بصيناله.
كريمة فجأة رجليها خدت منها يبقى كده هو عايش؟
الرجل ما ردش عليها.
بص لي أنا وقال الطفل ده مش ضحية حادث ده كان متخبّي جواه دليل حي على قضية تهريب أدوية وتجارب على أطفال وده أول مرة يوصّل لمرحلة المستشفى.
سكون.
كل الصورة بدأت تتقلب.
ياسين كان بيتنفس بصعوبة لكن عينه بدأت ترجع طبيعية.
الدكتور بسرعة الدورة
أنا شلت الجبس بسرعة أخيرة
ولما آخر جزء وقع
كان في مفاجأة صادمة.
الذراع نفسه رغم كل اللي حصل كان فيه أمل.
لكن اللي صدمنا أكتر
هو إن في ظهر الجبس من الداخل مكتوب بخط صغير محفور
لو اتفتح ابدأوا من المستشفى نفسه.
كريمة انهارت يعني إيه؟ أنا كنت بحمي ابني ولا بخونه؟
الرجل الكبير رد بهدوء ثقيل إنتِ كنتي مجرد حلقة زي الطفل.
وبص ناحية الباب وقال والقصة لسه ما خلصتش لأنها بدأت من جوه هنا.
وفي اللحظة دي
إنذار المستشفى كله اشتغل فجأة.
مش في أوضة واحدة
في المبنى كله صوت الإنذار ما كانش طبيعي.
مش إنذار حريق ولا طوارئ عادية.
كان صوت طويل متقطع، كأنه بيعلن حاجة غلط حصلت جوه النظام نفسه.
الإضاءة في الممرات بدأت تومض.
الأبواب الأوتوماتيك تقفّل وتفتح لوحدها.
الدكتور بص لي ده إنذار مركزي مين فعّله؟!
الرجل الكبير اللي دخل من شوية اتشدّ فجأة وقال بصوت حاد اقفلوا العمليات الصغرى فورًا! ما حدش يطلع أو يدخل!
لكن الأوان كان فات.
من خلال الباب الزجاجي، شفنا ناس بتجري في الممر بس مش جايين ناحيتنا.
كانوا بيجروا بعيد.
وكأنهم بيهربوا من حاجة وراهم.
كريمة رفعت راسها ببطء بدأوا
أنا بصيت لها بدأوا إيه؟!
لكنها ما ردتش.
كانت بتبص على الجهاز اللي اتفك من الجبس وكأنها شايفة فيه حاجة إحنا مش شايفينها.
وفجأة
ياسين اتعدل في السرير.
بس
وقال بصوت هادي جدًا هو كده اتفتح؟
سكون.
الدكتور قرب منه بسرعة إنت كويس؟ فاكر حاجة؟
الولد هز راسه أنا كنت سامع كل حاجة وأنا جوا.
أنا حسيت بقشعريرة.
جوا إيه؟
بص لي وقال كانوا بيخلّوني أشوف اللي بيحصل من غير ما أقدر أتحرك.
كريمة وقعت على الكرسي وانهارت يا رب
وفجأة
صوت خطوات تقيلة جه من الممر.
خطوات بطيئة محسوبة مش بتجري.
باب الأوضة بدأ يهتز.
مش من خبط.
لكن من بطاقة إلكترونية بتتفتح من بره.
الدكتور بص للرجل الكبير مين اللي برّه؟
الرجل ما ردش.
كان بيبص للباب بس.
وبصوت منخفض قال اللي مفروض ما يدخلش المستشفى أصلًا داخل دلوقتي.
الضوء قطع مرة واحدة.
والأوضة دخلت في عتمة كاملة.
وفي الظلام
سمعنا صوت قفل بيتفتح ببطء.
ثم صوت رجل هادي جدًا قال من ورا الباب
هاتوا الطفل.
وسكت لحظة
وإلا هنقفل المستشفى كله فوقكم الظلام كان تقيل لدرجة إننا كنا بنسمع نفسنا أكتر ما بنشوف بعض.
صوت الرجل ورا الباب ما كانش عالي لكنه كان ثابت بشكل يخوّف أكتر من الصريخ.
هاتوا الطفل وإلا هنقفل المستشفى كله فوقكم.
الدكتور بصلي، وأنا بصيت للرجل الكبير.
لكن ياسين نفسه قاطع اللحظة بصوت هادي جدًا هو مش عايزني هو عايز اللي جوا الجهاز.
كلنا بصيناله.
كريمة همست يعني إيه؟
الولد رفع إيده السليمة وبص للجهاز المفكوك على الترابيزة ده مش بس
الرجل الكبير شد نفسه وقال إحنا لازم نحميه دلوقتي
لكن الباب بدأ يتفتح ببطء.
من غير خبط تاني.
بس بهدوء مرعب.
وفي اللحظة دي
ياسين قال الجملة اللي خلتنا نتجمد سيبوه يفتح عشان نشوفه لأول مرة وشه الحقيقي.
الباب اتفتح.
ودخل رجل لابس زي إداري عادي جدًا ملامحه هادية، مبتسم كأنه داخل زيارة مش اقتحام.
بص حوالينا وقال أحسنتم وصلتم للمرحلة الصح.
الدكتور إنت مين؟!
الرجل رد بهدوء أنا اللي بنظّم الفوضى اللي الجهاز كان بيحميه مش الطفل البيانات اللي جواه.
بص ل ياسين وقال مبروك انتهت مرحلة التخزين.
في لحظة صمت
ياسين ضغط على إيده الصغيرة على السرير وقال وأنا انتهيت من مرحلة الصمت.
وفجأة
الجهاز اللي على الترابيزة اشتغل مرة أخيرة.
وصدر صوت واحد بس
ثم انفجر ضوءه الأبيض القوي لدرجة عمّيتنا كلنا ثواني.
ولما رجع النظر
كان الرجل الإداري واقف مكانه بس مفيش أي علامة عليه.
اختفى.
ولا حد عرف خرج إزاي.
الإنذار وقف فجأة.
والأنوار رجعت طبيعية.
لكن على شاشة المراقبة
ظهرت جملة واحدة بس في كل أجهزة المستشفى
تم نقل الدليل.
سكون.
ياسين بص لنا وقال بهدوء طفل عمره 7 سنين دلوقتي أقدر أعيش مش أكون دليل.
كريمة حضنته وهي بتعيط لأول مرة من غير خوف.
لكن وأنا واقفة ببص على الممر
كنت عارفة إن اللي حصل
ده بداية حاجة أكبر بكتير
وحاجة لسه لحد دلوقتي
ممكن تكون شغالة جوه أي مستشفى.
حتى القصر العيني نفسه.