رجعت من الغربة

لمحة نيوز

رجعت من الغربة عشان أفاجئ بنتي.. لقيتها مرمية في الشارع ب تشحت وب تترعش من البرد.. ولما عرفت اللي حصل في بيتي، الدنيا اسودت في وشي!
صرخة رعب قطعت سكون الشارع اللي ب يغرق في مية المطر
بابا.. الحقني يا بابا! أرجوك مأتخليهاش تضربني تاني!
طارق المنشاوي، راجل في الأربعينات، لسه ب بذلته الشيك بتاعة السفر، نزل من التاكسي قدام بيته الكبير في التجمع. كان راجع من دبي بدري يوم عن معاده ومأقلش لحد.. كان عاوز يعمل مفاجأة ل مراته نرمين وبنته وحبيبة قلبه ليلى.
بس المفاجأة كانت كابوس مأيتخيلوش بشر.
على الرصيف الغرقان مية، كانت قاعدة بنت صغيرة، حافية، وكأن الدنيا كلها نسيتها. كانت ب تلم زلط ملون من وسط الطين. فستانها الأصفر متبهدل ومقطع، وشعرها منكوش على وشها. وفي حضنها كانت متبتة في دبدوب قديم وعينه مقطوعة.. الحاجة الوحيدة اللي مأرضيتش

تسيبها.
طارق اتسمر مكانه، مش قادر يستوعب اللي شايفه ليلى؟!
البنت رفعت راسها ب بطء، ولثانية مأعرفتوش.. وبعدين شفايفها اترعشت، والزلط وقع من إيدها، وجريت عليه ب خطوات ب تتهز
بابا! بابا.. أنت جيت! أنت مأمتش!
طارق شالها في حضنه، وحس ب صدمة برد مأكنتش من المطر.. الصدمة كانت من وزنها اللي بقى ريشة، ومن التراب اللي مالي جلدها، ومن الطريقة اللي كلبشت فيها في رقبته كأنها غريقة وب تتشبث ب قشة.
يا قلب بابا.. إيه اللي خرجك هنا؟ وفين طنط نرمين؟
ليلى خبت وشها في رقبته وبدأت تعيط ب شهقة ب تقطع القلب
طنط نرمين قالت لي إنك مت في الطيارة.. قالت لي إنك مش ه ترجع تاني أبداً.. وإن مأحدش ه يسأل عليا خلاص.
صدر طارق ضاق من الوجع. بص ل باب بيته.. الستاير مقفولة ب الغل، بس صوت مزيكا عالية وضحك طالع من ورا الحيطان.
كان فيه حفلة جوه!
بقالك قد إيه
هنا يا ليلى؟ سألها ب صوت مرعوش من الغضب.
من امبارح الصبح.. قالت لي خليكي في الجنينة، ولما الدنيا ليلت خفت وجيت قعدت هنا أستناك.
من امبارح الصبح؟!
طارق بص ل رجليها الحافية اللي زرقّت من البرد وفيها جروح صغيرة.. ودراعاتها اللي عليها علامات صوابع ضاغطة ب غل.
نار ولعت جوه قلبه. شالها ومشي ناحية الباب وفتحه ب مفتاحه. أول ما دخل، البيت مأبقاش بيته. ريحة السجاير والمنكر في كل حتة، والكاسات مرمية على التربيزات.
الصالة كانت خرابة.. أزايز فاضية، لبس رجالي مرمي هنا وهناك، وجاكت غالي طارق مأشافهوش قبل كدة.
إيه اللي ب يحصل هنا؟ وشوش ب ذهول.
ليلى متبتة فيه وب تهمس أونكل فلان وأونكل علان فوق مع طنط نرمين.. ب يلعبوا وب يعملوا دوشة جامدة أوي.
صوت ليلى الصغير قطع تفكيره بابا.. ممكن أروح أوضتي؟ أنا سقعانة أوي.
طارق انسحب ب هدوء، الغضب
ب يحرق دمه بس ليلى أهم. وداها أوضتها، ولما فتح الباب، قلبه اتكسر مية حتة.
السرير متبهدل بقاله أيام.. أطباق فيها أكل معفن وريحة الأوضة لا تطاق.
ليلى.. أنتِ أكلتي إمتى؟ واستحميتي إمتى؟
عدت على صوابعها ب براءة مش فاكرة.. من أيام كتير. طنط نرمين ب تقول إن البنات المعفنة مأيدخلوش والضيوف المهمين موجودين.
طارق سند على الحيطة عشان مأيقعدش من الصدمة. بنته ب تتهان وتتشرد بره، والست ب تتهنى ب فلوسه جوه!
وفجأة، حاجة في عينه اتغيرت.. بقت نظرة ذبح.
والدادة فاطمة؟ سأل ب لهجة مرعبة، فين الدادة فاطمة يا ليلى؟ 
ليلى بصت في الأرض ب رعب، ودموعها بدأت تنزل تاني وهي بتشاور بإيدها الصغيرة على المخزن اللي في آخر الطرقة
الدادة فاطمة محبوسة جوه يا بابا.. طنط نرمين قالت لها لو نطقوا بكلمة أو حاولوا يكلموك في التليفون، هتبلغ البوليس إنها
سرقت الدهب وتدخلها السجن.

 

تم نسخ الرابط