رجعت من الغربة

لمحة نيوز


طارق حس إن بركان انفجر جوه صدره. مشي بخطوات تقيلة زي الرصاص، وكسر قفل المخزن ب ركلة واحدة هزت أركان البيت. لقى الدادة فاطمة، الست العجوزة الأصيلة، قاعدة في ركن والبرد نخر في عضمها، وأول ما شافت طارق، صرخت ب نشيج وجع
يا طارق بيه! الحق ليلى.. الست دي شيطانة! قلبت البيت غرزة لصحابها المستهترين، وطردت البنت في المطر عشان م تضايقهمش بصياحها.. وحبستني لما حاولت أهرب وأبلغك!
طارق م نطقش بكلمة واحدة.. الهدوء اللي كان فيه كان هو الهدوء اللي قبل العاصفة. بص للدادة فاطمة وقالها بصوت منخفض بس مرعب
خدي ليلى يا دادة، ادخلي حميها وغيري لها هدومها، وأقفلوا الباب عليكم.. الحساب اللي هيتم دلوقتي، م ينفعش طفلة تشوفه.
طارق نزل السلم، بس المرة دي مكنش الشخص الهادي اللي رجع من السفر. فتح أنوار الصالة كلها مرة واحدة، وشغل الإنذار بتاع الحريق لدرجة إن البيت كله زمر وصوت الصفارات بقى زي

الرعد.
نرمين والشلة اللي معاها اتنفضوا من مكانهم في رعب. نرمين خرجت من الأوضة وهي بتداري وشها من النور وبتقول ب نرفزة
إيه الدوشة دي؟ مين اللي فتح النور؟
فجأة، عينيها
جت في عين طارق. الكاس وقع من إيدها واتفرف مية حتة. وشها بقى أبيض زي الكفن، ورجليها م شالتهاش وقعدت على الأرض.
ط.. طارق؟ إنت جيت إمتى؟
طارق بص للرجالة اللي واقفين ب بجاحة في بيته وقالهم ببرود يخلي الدم يتجمد
قدامكم ٣٠ ثانية بالظبط، لو م اختفيتوش من قدامي، هطلع رخصة السلاح بتاعتي وأفرغها في دماغكم بتهمة التهجم على ملكية خاصة.. برررررا!
الشباب اللي كانوا عاملين فيها أبطال، جريوا زي الفئران من الباب ومن الشبابيك، وم فضلش في الصالة غير نرمين وهي بتترعش تحت رجلين طارق.
طارق سحبها من دراعها ووقفها قدام مراية كبيرة، وبص لها بقرف
بصي ل نفسك.. بصي للست اللي كنت فاكر إني بكمل حياتي معاها. بعتي بنتي؟ رميتي ليلى في
الشارع عشان تعيشي ليلتك؟ قولتي لها إن أبوها مات عشان تكسري قلبها؟
نرمين بدأت تولول ب كدب والله يا طارق، أصحاب السوء هما اللي أغروني.. كنت بغير جو، ليلى هي اللي خرجت لوحدها أنا م طردتهاش!
طارق طلع موبايله وفتح برنامج كاميرات المراقبة المخفية اللي كان مركبها في النجفة ومحدش يعرف عنها حاجة. وراها فيديو ليلة امبارح، وهي بتجر ليلى من شعرها وبترميها برا الباب وبتقول لها مش عاوزه أشوف وشك هنا تاني.. روحي ل أبوك اللي شبع موت!
نرمين سكتت تماماً.. م بقاش فيه مهرب. طارق رمى ورقة في وشها، كانت قرار طلاق بائن و تنازل عن كل مليم.
البيت ده، والشركات، وحتى الهدوم اللي عليكي، دول ب فلوسي. وإنتي من اللحظة دي، م لكيش مكان غير السجن.. بلاغ التعذيب والاحتجاز القسري للدادة فاطمة والطفلة، متقدم في القسم من ١٠ دقايق.
البوليس وصل، وأخدوا نرمين وهي بتصرخ وتطلب السماح، بس طارق م بصش وراه ولا
مرة. طلع ل ليلى، لقاها نايمة في حضن الدادة فاطمة بعد ما استخمت ولبست هدوم نضيفة.
طارق قعد جنبها، وباس إيدها الصغيرة وحلف يمين إنه م يسيبها ثانية واحدة تاني. ليلى فتحت عينيها ب نص نومة وقالت له
بابا.. إحنا هنروح عند جدو في المزرعة؟
طارق ابتسم بدموع أيوة يا قلب بابا.. هنروح المكان اللي فيه أصول ودفا، والبيت ده هبيعه وأبني بتمنه دار للأيتام، عشان مفيش طفل يحس باللي إنتي حسيتيه النهاردة.
طارق المنشاوي اتعلم إن السند م بتبنيش بالفلوس، بتبني باختيار الناس اللي بتصون العشرة. ليلى كبرت وبقت أجمل مهندسة، وفضلت دايماً فاكرة اليوم اللي باباها رجع فيه من الموت عشان ينقذها من المطر. أما نرمين، ف قضت سنين عمرها في السجن وهي بتدفع تمن كل دمعة نزلت من عين طفلة يتيمة.
العبرة م تستهونش ب وجع طفل، لأن ربنا بيبعت له اللي يحميه ولو من آخر الدنيا.. والبيت اللي م بيتحكمش بالأصول، بتهده
الرياح من أول عاصفة.

 

تم نسخ الرابط