لغز القرية المسكونه...حسن الشرقاوي

لمحة نيوز

 الحيطة… لسه واقفة.

على نفس الوقت.

3:17.

كريم قرب منها، لمسها.

التيك… رجع.

الساعة اشتغلت.

وفي اللحظة دي، سمع صوت خطوات فوق.

وقف.

– في حد هنا؟

الخطوات قربت… وبعدين وقفت.

سقف البيت خشب، وكل صوت باين.

– طالع لك.

طلع السلم وهو حاسس إن كل درجة بتسحب منه نفس.

الدور التاني كان أوضة أبوه.

الباب كان مفتوح نص فتحة.

دفعه.

الأوضة كانت نضيفة… زيادة عن اللزوم.

السرير مترتب، المكتب متلمع، وكأن حد عايش هنا.

وفجأة شاف حاجة خلت رجله تتسمر.

صورته.

صورة حديثة ليه… واقف قدام البيت.

– إيه ده…؟

قرب، مسك الصورة، إيده كانت بتترعش.

– عجبتك؟

الصوت جه من وراه.

لف بسرعة.

شافه.

أبوه.

واقف، بنفس هدومه، بنفس ملامحه… بس عينه سودا بالكامل.

– إنت مش حقيقي.

أبوه ابتسم:
– إنت دايمًا بتقول كده.

– إنت مت!

– لأ… أنا محبوس.

كريم صرخ:

محبوس فين؟!

أبوه قرب خطوة:
– في البيت… وفي القرية… وفيك.

الأوضة بدأت تترعش، الحيطان بتتشقّق، والأصوات تعلى.

– اللي حصل زمان ما كانش حادثة.

كريم حس دماغه هتنفجر:
– أمال كان إيه؟!

أبوه قرب أكتر، همس في ودنه:
– كان قربان.

اللمبة انفجرت.

والدنيا ضلمت.

كريم فاق وهو مرمي على الأرض، قدامه عم حسن، ماسك مصحف، وشه مرعوب.

– قولتلك ما تدخلش البيت!

كريم قعد:
– إيه اللي بيحصل هنا؟! قولّي الحقيقة!

عم حسن قعد جنبه:
– القرية دي… معمولة على دم.

– دم مين؟

– دم أول واحد اتولد فيها… ومن ساعتها، كل جيل لازم يقدّم واحد.

كريم بصلّه:
– وأنا؟

عم حسن ما ردش.

السكوت كان إجابة.

– أبوك رفض… فالدور جه عليك.

كريم حس إن الأرض بتلف:
– وأنا لو رفضت؟

عم حسن بص له بحزن:
– القرية كلها هتضيع.

وفجأة…
من بره البيت، صوت واحد بيصرخ.

الصوت كان صوته.

كريم.

لكن هو واقف هنا.

نهاية الفصل التاني

الفصل التالت: القربان
الصوت كان جاي من برّه البيت…
صرخة طويلة، مليانة وجع، نفس الصوت، نفس النبرة.

صوت كريم.

كريم بصّ لعم حسن، عينه واسعة:
– إيه ده؟! إزاي؟

عم حسن كان وشه متخشّب:
– القرية لما تختارك… بتكسّرك الأول.

خرجوا بسرعة من البيت، الشارع كله كان متلم.
رجالة وستات، كبار وصغيرين، واقفين في نص الطريق، عاملين دايرة.

وفي النص…
كان في كريم.

نسخة تانية منه.

واقف، مكمّم، مربوط، ووشه مليان رعب.

كريم الحقيقي حس رجله تخونه:
– ده أنا… ولا إيه؟

النسخة التانية رفعت عينيها وبصّت له.
الدموع نزلت.

– اهرب… لو تقدر.

الناس بدأت تهمهم:
– الوقت قرب
– لازم يتم
– الدم لازم يكمل

كريم زعق:
– إنتوا مجانين؟! ده بني آدم!

ست عجوز طلعت من وسطهم:
– وإنت فاكر نفسك إيه؟

قربت منه:
– إنت ابن الدم.

– دم إيه؟!

– أول قربان.

الهواء تقل، السما اسودّت فجأة، والبيت القديم بدأ يهتز.

صوت أبوه رجع، جاي من كل حتة:
– القرار قرارك يا كريم.

كريم مسك راسه:
– إيه اللي عايزينه مني؟!

الصوت:
– واحد يعيش… والباقي يفضل.

عم حسن قرب منه:
– لو رفضت… النسخة التانية هتموت، بس اللعنة هتفضل، وهيطلع واحد تاني مكانك.

– ولو وافقت؟

– هتدخل مكانه… وتفضل حارس القرية.

كريم بصّ للنسخة التانية.
شاف نفسه صغير، ضعيف، مرعوب.

افتكر أمه.
افتكر أبوه.
افتكر اللي عاشه كله وهو بيهرب.

– أنا طول عمري بهرب.

قالها بهدوء.

– بس المرة دي… لأ.

قرب من النسخة التانية، فكّ الكُمامة.

النسخة بصّت له:
– إنت متأكد؟

ابتسم:
– خلي حد غيري يعيش.

الأرض انشقت.

البيت ابتلعهم.

الناس صرخت، والريح عليت، والدنيا لفّت.

الصبح طلع.

القرية هادية… بس هدوء مختلف.

البيوت اتفتحت.
الأصوات رجعت.


الناس عايشة.

شاب واقف قدام اللافتة:
"مرحبًا بكم في النجع الغربي"

كان كريم.

بس مش نفس كريم.

بصّ للقرية نظرة أخيرة، وركب عربيته ومشي.

ومن بعيد…
في شباك بيت قديم،
وقف رجل بعين سودا…
بيبصّ عليه.

ابتسم.

القرية لسه عايشة.

بس بثمن.

انتهت 

تم نسخ الرابط