المكتبة الملعونه..حسن الشرقاوي

لمحة نيوز

الجزء الأول
كريم كان حاسس إن القاهرة كلها بتجري
وهو واقف مكانه.
يصحي كل يوم بدري
يلبس نفس القميص
يركب نفس المواصلات
ويفضل يلف
من غير نتيجة.
شهادة في إيده
وسيرة ذاتية محفوظة أكتر من اسمه
بس ولا باب بيرضى يتفتح.
هنكلمك.
الجملة دي بقت لعنة لوحدها.
كريم عنده سبعة وعشرين سنة
ساكن في شقة إيجار قديمة في حتة شعبية
وأمه كل يوم تبصله بنفس البصة
يعني إيه لسه
وهو يرد
رزق يا أمي.
بس في سره كان عارف
إن الصبر بدأ يخلص.
الفلوس قربت تخلص.
صحابه اشتغلوا
اتجوزوا
وهو
لسه بيعد الأيام.
في يوم وهو راجع مكسور
قرر يمشي بدل ما يركب.
دخل شارع قديم
عمره ما خد باله منه قبل كده.
الشارع كان ضيق
والدنيا فيه أهدى من اللازم
كأن الصوت بيتبلع.
وفي آخره
شاف يافطة خشب
مكتوب عليها بخط باهت
مكتبة النديم
للكتب القديمة
وقف.
استغرب.
المكان شكله مهجور
بس النور شغال.
الواجهة مليانة تراب
والكتب مرصوصة عشوائي
كأن محدش لمسها من سنين.
قال في نفسه
هو لسه حد بيشتري كتب
قرب من الباب.
الباب كان مفتوح سنة صغيرة.
ودخل.
ريحة المكان ضربته في وشه.
ريحة ورق قديم
وتراب
وحاجة تانية
مش معروف إيه.
المكان من جوه أوسع مما شكله من بره.
سقف عالي
ورفوف لحد فوق
وسلم خشب بيصر مع أي حركة.
وفي آخر المكتبة
كان في راجل كبير في السن
قاعد ورا ترابيزة.
رافع عينه
كأنه كان مستنيه.
قال بصوت واطي
اتأخرت.
كريم اتلخبط.
أنا
أيوه إنت.
كريم ضحك ضحكة توتر.
معلش حضرتك أنا دخلت بالصدفة.
الراجل ما ابتسمش.
مفيش صدفة هنا.


وسكت.
الصمت كان تقيل.
كريم حس إن قلبه بيدق أسرع.
قال
هو حضرتك محتاج حد يشتغل
الراجل بصله نظرة طويلة
كأنها بتعدي من جلده.
الشغل هنا مش لأي حد.
كريم بلع ريقه.
أنا محتاج شغل.
الراجل وقف ببطء.
كان طويل
ضهره محني
وعينه سودا غريبة.
قال
اسمك
كريم.
هز راسه.
الكتب بتحب الأسماء دي.
كريم حس بقشعريرة.
يعني إيه
تعالى بكرة قبل المغرب.
لو المكتبة لسه واقفة
يبقى الشغل ليك.
كريم خرج.
الشارع كان أهدى أكتر.
الناس اختفت.
ولما بص وراه
المكتبة
ما كانتش موجودة.
مكانها
حيطة قديمة مقفولة.
وقف مصدوم.
إيه الهبل ده
حس بورقة في جيبه.
طلعها.
كانت قصاصة قديمة
مكتوب فيها
لا تفتح كتاب قبل ما تسمع صوته.
قلبه دق.
ولأول مرة من شهور
حس بحاجة غير اليأس
حس بالخوف.
الجزء التاني
فضل يقلب في السرير
والكلمة اللي قالها الراجل بتلف في دماغه
لو المكتبة لسه واقفة
يعني إيه لسه واقفة
هي مكتبة ولا كشك سجاير
قبل المغرب بنص ساعة
لبس ونزل.
القلب بيدق
بس الأمل كان أعلى من الخوف.
دخل نفس الشارع.
الشارع كان موجود.
نفس الضيق.
نفس الهدوء.
مشى خطوة
واتنين
وعشرة
والمكتبة ظهرت.
كأنها طلعت من الحيط.
يافطتها القديمة بتتهز
والنور شغال.
كريم وقف يضحك لوحده.
أنا كده اتجننت رسمي.
ودخل.
الراجل العجوز كان واقف مستنيه.
قال من غير سلام
اتأخرت دقيقتين.
كريم استغرب.
حضرتك قلت قبل المغرب
المكتبة بتحسب الوقت بطريقتها.
وأشار له
اقفل الباب.
كريم قفله.
أول ما الباب اتقفل
الصوت من بره اختفى
تماما.
الراجل قال
اسمي
عم نديم.
كريم مد إيده.
تشرفنا.
عم نديم ما سلمش.
قواعد المكان أول حاجة.
رفع صباعه
مفيش تصوير.
مفيش تليفون جوه.
ومفيش كتاب يتفتح
إلا لما تسمعه.
كريم افتكر الورقة.
يعني إيه أسمعه
عم نديم قرب من رف
وشاور على كتاب قديم
جلده متشقق.
اقرب.
كريم قرب بحذر.
الكتاب كان ساكت.
بس لما مد إيده
سمع همس.
مش كلمة واضحة
بس إحساس
زي حد بيكح
علشان يلفت النظر.
كريم سحب إيده بسرعة.
أنا سمعت حاجة.
عم نديم هز راسه.
يبقى لسه بدري.
الشغل كان بسيط في الظاهر
ترتيب
تنظيف
تسجيل الكتب
بس كل كتاب
كان له وزن مختلف
حتى لو حجمه صغير.
وفي كتب
أول ما يقرب منها
يحس بصداع.
سأل
هو الكتب دي نادرة
عم نديم رد
نادرة
وخطيرة.
في نص اليوم
كريم لمح كتاب واقع على الأرض.
غلافه أسود
ومن غير عنوان.
مد إيده
من غير ما يفكر.
أول ما لمسه
سمع صوت واضح
أخيرا.
كريم شهق
ووقع الكتاب.
عم نديم صرخ لأول مرة
قلت لك ما تفتحش!
الأرض اهتزت سنة صغيرة.
الرفوف طقت.
كريم قلبه كان هيقف.
أنا أنا ما فتحتهوش!
عم نديم قرب
وبص للكتاب بخوف حقيقي.
بس هو سمعك.
قفل المكتبة بدري.
عم نديم قال
في حاجات بتختار صاحبها.
كريم حاول يضحك.
يعني إيه
يعني الشغل هنا
ممكن يغير حياتك
أو يخلص عليها.
وسابه ومشي لجوه.
كريم وقف لوحده
وسط الكتب.
حس إن كل الرفوف
بتبص عليه.
ومن بعيد
سمع نفس الصوت
متخفش
إحنا هنقرا بعض.
نهاية الجزء التاني
الجزء التالت هيكشف
تاريخ المكتبة
أول لعنة فعلية
وكريم يبدأ يشوف حاجات
مش المفروض تتشاف
الجزء التالت 
تالت
يوم شغل.
كريم دخل المكتبة
وهو متوقع أي حاجة
إلا الهدوء.
المكان كان ساكت زيادة عن اللزوم
حتى صوت نفسه كان عالي.
عم نديم ما كانش موجود.
الترابيزة فاضية.
الكوباية لسه فيها شاي
كأنه قام فجأة.
كريم نده
عم نديم
مفيش رد.
قرر يبدأ شغل.
وهو بيرتب رف قديم
حس بإحساس غريب
إنه متراقب.
لف.
مفيش حد.
بس الكتب
بعضها كان مائل
كأنها واخدة وضع مريح
علشان تشوف.
ضحك بتوتر.
أنا شكلي تعبان.
لى درج صغير
عمره ما شافه قبل كده
تحت الترابيزة.
كان مقفول
بس المفتاح فيه.
فتح.
لقى كشكول قديم
مكتوب عليه
سجل الأمناء
قلب الصفحات.
أسامي
وتواريخ.
وكل اسم
جنبه ملاحظة قصيرة
يوسف اختفى
سعاد فقدت النطق
حلمي مات قهرا
كريم حس بقلبه بيقع.
أمناء إيه!
آخر اسم في الصفحة الأخيرة
كريم
وفاضي.
قفل الكشكول بسرعة.
قال لنفسه
ده تهويش.
بس قبل ما يتحرك
سمع صوت عم نديم وراه
شوفته
كريم اتخض.
إنت بتمشي إزاي من غير صوت
عم نديم ما ردش.
كل واحد فيهم
كان فاكر إنه هيشتغل بس.
كريم حس ببرودة في ضهره.
وأنا
لسه بدري.
٥
ي آخر اليوم
عم نديم سلمه كتاب.
غلافه بني
وعنوانه واضح
القارئ الأخير
قال له
ده هتقرى أول صفحة بس.
كريم تردد.
مش حضرتك قلت
اسمعه الأول.
مسك الكتاب.
في الأول
ولا صوت.
وبعدين
همسة خفيفة
اقرا.
فتح الصفحة الأولى.
الصفحة كانت فاضية.
بس الكلام بدأ يظهر
قدام عينه
كأنه بيتكتب دلوقتي
كريم كان فاكر إن مشكلته إنه مش لاقي شغل
ما كانش عارف إن الشغل هو اللي لاقيه.
كريم شهق
وقفل الكتاب.
إيده كانت بترتعش.

ده اسمي!
عم نديم قال بهدوء مرعب
الكتاب ده ما بيكذبش.
كريم خرج من المكتبة
وهو حاسس إن الشارع أطول.
رجع البيت
وما حكيش لأمه.
ليلته كانت سودا.
حلم إنه قاعد في المكتبة
والرفوف بتقفل عليه
واحدة واحدة.
وصوت بيقول
إنت قريت
يبقى خلاص.
صحى على رسالة في موبايله.
رقم غريب.
الرسالة كانت كلمة واحدة
ارجع.
بص في الساعة.
كان قبل المغرب بخمس دقايق.
وقبل
تم نسخ الرابط