المكتبة الملعونه..حسن الشرقاوي

لمحة نيوز

٢
قام وقف.
لقى نفسه لابس هدومه
بس من غير شنطة
ومن غير موبايل
ومن غير وقت.
كل ما يمشي
السطور تحت رجله
تتكتب.
قرأ واحدة
كريم مشي وهو فاكر إن التضحية نهاية
بس دي كانت بداية.
قلبه دق.
يعني إيه!
٣
شاف رف بعيد.
قرب.
لقى كتب
غلافها ملامح بشر.
واحد بيضحك.
واحدة بتعيط.
وش مألوف.
اتصدم.
عم نديم
مد إيده
بس الكتاب اتحرك بعيد.
صوت عم نديم طلع
متقربش.
٤
ظهر عم نديم.
مش عجوز
شاب.
نفس العين
بس من غير تعب.
قال
كده فهمت
كريم بلع ريقه.
إنت كنت محبوس زيي.
هز راسه.
وكنت فاكر إني بحمي الناس
وأنا في الحقيقة بحمي المكتبة.
٥
كريم قال
أنا مش عايز أبقى مكانك.
عم نديم ابتسم بحزن.
ولا أنا كنت عايز.

الكتب حوالين المكان
بدأت تقفل.
الصوت الكبير رجع
الأمين الجديد ثبت.
٦
كريم حس بتقل في صدره.
مش خوف
مسؤولية.
قال
طب ومروان
الصفحات اتقلبت
وظهرت صورة مروان
ماشي في الشارع
والشمس في وشه.
الصوت قال
اتكتب وطلع.
كريم ابتسم لأول مرة من زمان.
٧
عم نديم قرب.
في فرق بين السجان
والأمين.
إيه
السجان يحبس علشان يخاف
والأمين يحبس علشان يوازن.
كريم فهم نص الفكرة
وخاف من النص التاني.
٨
الكتاب الأبيض ظهر
قدام كريم.
فتح.
الكلام كتب
الأمين الجديد لازم يختار
يفضل المكتبة تاكل
ولا يجوعها.
كريم رفع راسه.
ولو جوعتها
الصوت سكت.
وسكوت المكتبة
كان أخطر من صوتها.
الجزء الثامن
كريم وقف وسط الورق
والسكوت
حواليه عامل زي بحر.
قال بصوت ثابت
أنا مش هخلي حد تاني يتحبس.
الصوت رد
يبقى المكتبة تموت.
كريم بص للكتب
اللي فيها
وشوش
وأصوات
وحكايات اتكسرت.
قال
يبقى تموت.
٢
الأرض الورق بدأت تتفتت.
السطور اتلغبطت.
الكتب وقعت من الرفوف
وفتحت.
الأصوات طلعت مرة واحدة.
مش صريخ
تنفيس.
عم نديم بص حواليه بخوف.
إنت بتعمل إيه!
برجع اللي اتاخد.
٣
الكتب اتحولت لورق فاضي.
الوشوش اختفت.
الحكايات رجعت لأصحابها
زي نفس بيرجع للرئة.
الصوت العالي صرخ
من غير أمين
أنا أضيع!
كريم رد بهدوء
يمكن لازم تضيع.
٤
نور أبيض غرق المكان.
كريم حس إن جسمه خفيف.
الورق بيتطاير.
وآخر حاجة سمعها
صوت عم نديم
يمكن إنت أول
واحد
يفهم إن الشغل
مش دايما لازم يكمل.
٥
كريم صحى
على صوت منبه.
في أوضته.
في شقته.
وأمه بتنادي
كريم في حد عالتليفون!
قام مفزوع.
مسك الموبايل.
أستاذ كريم
إحنا من مكتبة البلد.
شفنا إعلانك القديم
ولسه فاتحين مكتبة تراث
وعايزين حد فاهم كتب.
كريم سكت.
المرتب بسيط
بس الشغل هادي.
٦
راح.
المكتبة جديدة
بس ريحتها مألوفة.
رفوف خشب.
كتب قديمة.
نور شمس.
مسك كتاب.
سكت.
مفيش همس.
مفيش صوت.
ابتسم.
٧
وهو بيرتب
لقى كتاب قديم
من غير عنوان.
فتح أول صفحة.
كانت فاضية
إلا من جملة واحدة
مكتوبة بخط يعرفه
بعض الأماكن ما تموتش
بس بتتعلم.
كريم قفل الكتاب بهدوء
وحطه في الرف.
٨
في آخر اليوم
قعد ورا
الترابيزة.
حاسس بتعب
بس راحة.
فهم أخيرا
إنه مش لاقي شغل
علشان يضيع
لكن علشان
لما يلاقيه
يختار صح.
النهاية
كريم لقى شغل.
مش علشان المكتبة اختارته
لكن علشان هو
ما اختارش يبيع نفسه.

تم نسخ الرابط