مرسال الظلام..بقلم حسن الشرقاوي

لمحة نيوز

الفصل الاول
آدم ماكانش بيحب الليل مش لأنه بيخاف منه لكن لأنه كان بيكشفله حاجات ماكانش يعرف إنها موجودة جواه حاجات بتطلع مع السكون ومع صوت عقارب الساعة وهي بتخبط في دماغه زي مطرقة بتهدد إن في حاجة غلط حاجة مش طبيعية حاجة بتقرب ببطء وهو مش عارف يوقفها.
الشقة كانت ضيقة رغم إنها مش صغيرة بس الإحساس دايما إن السقف واطي زيادة عن اللزوم وإن الحيطان بتقرب خطوة خطوة كل ما الليل يطول والهدوء يبقى تقيل الهدوء اللي يخليك تسمع نفسك وانت بتبلع ريقك وتسمع قلبك وهو بيغلط في النبض.
آدم كان قاعد قدام اللابتوب نور الشاشة الأزرق مغرق وشه عامل ظلال غريبة حوالين عينيه شاب في أواخر العشرينات ملامحه عادية لدرجة تخليك تنساه أول ما تلف وشك وده بالظبط اللي كان دايما حاسس بيه إنه شخص سهل النسيان وجوده ما بيعملش فرق لا في حياة حد ولا حتى في حياته هو.
فتح فيسبوك مش علشان يكلم حد ولا علشان يدور على حاجة بس علشان يهرب من الصمت الصمت اللي بقى شبه كائن حي قاعد معاه في الشقة بيراقبه وبيستنى اللحظة اللي يسيطر فيها.
وهو بيقلب بلا هدف ظهر الإشعار.
... لديك طلب صداقة
وقف عقله لحظة مش علشان طلب الصداقة نفسه لكن علشان الاسم.
ليلى الغامضة
الاسم كان بسيط لكن فيه حاجة مش مريحة

حاجة تقيلة على اللسان وهو بيقراه في دماغه ضغط على الحساب الصورة الشخصية كانت لبنت بس مش واضحة كأنها متصورة من ورا ضباب ملامحها قريبة وبعيدة في نفس الوقت عينيها سودا مش باين لونهم لكن الإحساس إنهم باصين عليه مباشرة مش على الكاميرا.
قفل اللابتوب مرة واحدة ضحك ضحكة قصيرة حاول يطرد الإحساس اللي دخل صدره من غير استئذان.
كبرت يا آدم بقى حساب فيسبوك يخوفك
فتح اللابتوب تاني رجع للحساب وبإيده اللي اتحركت قبل ما دماغه يفكر ضغط قبول.
عدت ثانيتين.
تلاتة.
أربعة.
... رسالة واردة
قلبه دق دقة واحدة تقيلة.
ليلى
كنت متأكدة إنك هتقبل.
قرأ الجملة أكتر من مرة إحساس غريب شد معدته كأن في حد مسك أحشاؤه وعصرها بإيده الباردة حاول يرد رد طبيعي.
آدم
إحنا نعرف بعض
الرد جه بسرعة مش مريحة.
ليلى
إنت مش فاكر بس أنا فاكرة.
سكت حس إن الكلام أكبر من مجرد دردشة فيسبوك حاول يقفل الموضوع.
آدم
واضح إنك غلطانة.
النقطة اللي بتظهر لما الطرف التاني بيكتب فضلت موجودة وقت أطول من اللازم كأنها بتفكر كأنها بتختار كلماتها بعناية.
ليلى
لسه بتصحى الساعة 317
الوقت كان 316.
بص على الساعة رجع يبص للشاشة قلبه بدأ يخبط أسرع إحساس العرق البارد نزل من ضهره.
آدم
إنتي تعرفي كده منين
ثواني وبعدين
ليلى
من
نفس المكان اللي سامع نفسك فيه دلوقتي.
رفع راسه ببطء بص حواليه الشقة كانت فاضية بس الإحساس
الإحساس إن في حد واقف وراه قريب زيادة عن اللزوم كان حقيقي لدرجة خلته يقوم فجأة يلف ومفيش حد.
رجع يبص للشاشة.
ليلى
ما تخافش لسه بدري.
في اللحظة دي آدم فهم حاجة واحدة بس
إن الليلة دي مش هتعدي زي أي ليلة تانية.
وإن الضغط على زر قبول
كان أول غلطة.
الفصل الثاني
آدم ماعرفش ينام الليلة دي مش علشان الأرق لكن علشان النوم نفسه بقى فكرة مخيفة فكرة إن عينه تقفل وتسيب عقله لوحده مع الكلام اللي اتقال مع الاسم اللي اتحفر في دماغه ومع الساعة اللي كانت كل شوية تبصله وتفكره إنها قريبة قريبة أوي من 317.
قعد على طرف السرير ضهره محني إيده ماسكة الموبايل كأنه حبل نجاة نور الشاشة منور الأوضة نص نور والنص التاني سايبينه الضلمة تاكله حتة حتة كل ظل بقى شكله زيادة عن اللزوم وكل صوت صغير بقى ليه معنى أكبر من حجمه.
فتح الشات.
آخر رسالة من ليلى كانت لسه موجودة سطر واحد بس بس تقيل
ما تخافش لسه بدري.
قراها تاني وتالت ورابع وكل مرة كان الإحساس بيتغير مرة يحسها تهديد ومرة يحسها سخرية ومرة كأنها وعد.
كتب وممسحش كتب وممسحش لحد ما استقر على جملة قصيرة
آدم
إنتي مين
النقطة ظهرت اختفت
رجعت تظهر كأن الطرف التاني بيتنفس من خلال الشاشة.
ليلى
أنا اللي فاكرة عنك حاجات إنت ناسيها.
قفل الموبايل فجأة رماه على السرير وقف مشي في الأوضة خطوتين رايح خطوتين جاي دماغه شغال بأقصى سرعة بيحاول يلاقي تفسير منطقي يمكن واحدة بتهزر يمكن صديق قديم يمكن مقلب سخيف.
بس في حاجة ماكانتش منطقية
إحساس المعرفة.
مش بس إنها عارفة الساعة اللي بيصحى فيها لكن طريقة كلامها اختيارها للكلمات كأنها مش بتدور على ردوده كأنها بتكمل جملة كانت شغالة في دماغه هو.
رجع مسك الموبايل فتحه فتح الشات.
آدم
إنتي بترقبي حسابي
الرد جه بعد ثانية واحدة.
ليلى
لو براقب حسابك بس كنت هعرف اللي إنت كاتبه مش اللي مخبيه.
بلع ريقه قلبه دق حاول يغير اتجاه الكلام.
آدم
إنتي كده بتخوفيني.
ليلى
مش قصدي أخوفك أنا قصدي أفكرك.
فضل ساكت حس إن في حاجة بتشد الكلام ناحيتها زي مغناطيس كل ما يحاول يبعد يرجع يقرب غصب عنه.
آدم
أفكر إيه
الرد اتأخر المرة دي اتأخر لدرجة خلت الصمت يرجع يقعد جنبه تاني بس صمت تقيل مش مريح.
ليلى
فاكر الصوت
قلبه وقف لحظة.
آدم
صوت إيه
ليلى
اللي بييجي من الحيطة وقت ما كل حاجة تسكت.
رفع راسه ببطء بص ناحية الحيطة اللي جنب السرير نفس الحيطة اللي كان دايما يحس إنها أقرب من
اللازم نفس الحيطة اللي كان بيطلع منها صوت خربشة خفيف بالليل صوت كان بيقنع
تم نسخ الرابط