مرسال الظلام..بقلم حسن الشرقاوي
المحتويات
نفسه دايما إنه وهم أو فئران أو أي حاجة غير الحقيقة.
آدم
إنتي مستحيل تعرفي كده.
ليلى
ماهو ده اللي إنت فاكره.
في اللحظة دي الصوت جه
خربشة خفيفة واطية كأن ضوافر حد بتمر على الإسمنت من جوه.
الموبايل وقع من إيده.
وقف ثابت عينه متعلقة بالحيطة جسمه كله مشدود أنفاسه تقيلة والخربشة استمرت ثانيتين وبعدين سكتت.
رجع مسك الموبايل بإيد بترتعش.
آدم
إنتي بتعملي كده إزاي
الرد جه بارد.
ليلى
مش أنا اللي بعمل أنا اللي بسمع.
عدى اليوم اللي بعده تقيل آدم راح شغله بس جسمه هناك دماغه في الشقة في الماسدجات في الاسم اللي بقى حاضر أكتر من أي حد كان بيبص في وشوش الناس ويحسهم باهتين كأنهم مش حقيقيين كأن في حاجة بينهم وبينه طبقة زجاج مش باينة.
كل شوية يبص على الموبايل.
رسالة.
رسالتين.
ولا حاجة.
ولما ييجي يقفل تيجي.
ليلى
إنت ليه دايما بتقفل النور في الأوضة اللي ورا
إيده نشفت.
الأوضة اللي ورا
أوضة التخزين.
آدم
إنتي تعرفي عن شقتي إيه تاني
ليلى
أكتر مما إنت متخيل.
رجع البيت قبل المغرب فتح الباب بحذر نور الصالة دخل قفل وراه وقف يسمع مفيش صوت بس الإحساس إن في حد كان هنا لسه ريحة حاجة قديمة حاجة شبه الحريق.
دخل أوضة التخزين النور اشتغل بصعوبة الأوضة كانت زي ما هي بس في إحساس غريب إن الحاجات متحركة مش
الموبايل رن.
ليلى
ما تدخلش جوا قوي.
وقف مكانه.
آدم
إنتي فين
ليلى
قريبة.
لف حواليه قلبه بيدق في ودانه.
آدم
قريبة فين
ليلى
من المكان اللي إنت مستخبي فيه من نفسك.
في الليلة دي آدم حلم
حلم طويل تقيل شاف نفسه واقف قدام مراية بس وشه مش واضح ورا ضهره بنت واقفة شعرها طويل عينيها سودا بتبتسم ابتسامة ناقصة ولما حاول يلف صحى.
الساعة كانت 317.
والموبايل منور.
ليلى
بدأت تفتكر
وهنا آدم فهم إن ليلى مش مجرد حساب
وإن اللي جاي مش دردشة.
الفصل الثالث
آدم صحى من النوم وهو مخنوق كأن حد كان حاطط إيده على صدره وسحبها في آخر ثانية الهوا دخل رئته بعنف وقلبه كان بيدق بسرعة مش طبيعية بص حواليه الأوضة كانت ساكتة بس السكون ده ماكانش مريح كان سكون تقيل زي اللي بيسبق العاصفة أو زي سكون المقابر قبل ما حد يتحرك تحت التراب.
الموبايل كان لسه في إيده الشاشة منورة وآخر رسالة من ليلى قدامه
بدأت تفتكر
قراها من غير ما يرد حاسس إن أي كلمة هيكتبها ممكن تفتح باب هو مش مستعد يدخل منه قام من السرير ببطء راح للحمام غسل وشه بمية ساقعة بص في المراية ملامحه كانت شاحبة عينه غويطة وتحتها هالات سودا تقيلة كأنه ما نامش من أيام مش من ساعات.
بس اللي خضه بجد
إن انعكاسه في المراية
رمش بسرعة قرب من المراية لمسها بإيده الانعكاس رجع طبيعي حاول يضحك على نفسه.
توهم كله توهم.
لكن صوته وهو بيقولها كان ضعيف مش مقتنع.
خرج من الحمام لبس بسرعة وهو بيحاول يتجاهل إحساس إن في حد واقف في الصالة بيبص عليه من غير ما يتكلم الإحساس ده ما راحش غير لما فتح باب الشقة وخرج.
النهار كان رمادي السما ملبدة والشمس مستخبية ورا سحابة تقيلة كأن الدنيا كلها مش عايزة تنور آدم نزل الشغل بس عقله كان في مكان تاني في اسم في صورة ضبابية في بيت قديم حاول ينساه سنين.
في البريك فتح فيسبوك دخل على حساب ليلى لأول مرة يلاحظ إن الحساب غريب بطريقة مش طبيعية مفيش بوستات مفيش أصدقاء غيره مفيش تاريخ ولا حتى صورة غلاف بس الحساب موجود أونلاين دايما أونلاين.
كتب لها
آدم
إنتي عايزة مني إيه
الرد ما اتأخرش.
ليلى
عايزاك تفتكر اللي حصل.
آدم
إيه اللي حصل
ليلى
اللي حصل في البيت.
قلبه اتقبض.
آدم
أنهي بيت
النقطة ظهرت واختفت رجعت وكأنها بتستمتع بتوتره.
ليلى
إنت عارف أنهي بيت.
قفل الموبايل رجع للشغل بس الإحساس ما سابوش صورة البيت بقت تطلع قدامه فجأة باب خشب محروق شباك مكسور وصوت صريخ بعيد صريخ بنت.
بالليل وهو راجع المطر بدأ ينزل خفيف الشوارع فاضية والنور الأصفر بتاع الأعمدة عامل ظلال طويلة
بعد نص ساعة كان واقف قدام البيت.
البيت المهجور.
واقف في آخر شارع شبه ميت الحيطان سودة آثار الحريق لسه باينة رغم السنين الشبابيك فاضية والباب موارب كأنه مستني.
بلع ريقه.
أنا مجنون
الموبايل رن.
ليلى
دخلت
قلبه وقع.
آدم
إنتي هنا
ليلى
دايما كنت.
مسك الباب دفعه ببطء صوت الخشب وهو بيئن رجعله ذكريات حاول يدفنها ريحة الحريق القديم ضربت مناخيره ريحة دخان ريحة خشب متفحم وريحة حاجة أقدم ريحة خوف.
دخل الأرضية كانت مليانة تراب وزجاج مكسور كل خطوة بتطلع صوت عالي الصالة كانت فاضية بس الحيطان مسودة والسقف مهدود في حتت.
الموبايل نور تاني.
ليلى
فاكر اليوم ده
آدم
كنت صغير.
ليلى
بس كنت فاهم.
قرب من السلم السلم اللي كان طالع للأوض اللي فوق كل درجة كانت بتصرخ تحت رجله وصل للأوضة اللي في آخر الطرقة الأوضة اللي اتحبست فيها ليلى.
وقف قدام الباب.
إيده كانت بترتعش.
آدم
أنا حاولت.
الرد جه تقيل.
ليلى
لا إنت هربت.
فتح الباب.
الأوضة كانت فاضية بس الحيطة اللي على اليمين كان عليها أثر حرق على شكل جسم بني آدم جسم بنت رفيعة شعرها طويل وإيديها مرفوعة كأنها بتدق على الحيطة.
وقع الموبايل من إيده.
الصوت جه من وراه.
كنت سامعني
لف ببطء.
ماكانش في حد.
لكن المراية القديمة اللي في الأوضة
كانت بتعكس بنت واقفة وراه.
ليلى.
وشها باهت عينيها سودا وابتسامتها ناقصة.
سيبتني أتحرق
صرخ
متابعة القراءة