مرسال الظلام..بقلم حسن الشرقاوي

لمحة نيوز

جري نزل السلم وهو بيتعكبل خرج من البيت وقع في الشارع المطر كان نازل تقيل والموبايل رن للمرة الأخيرة الليلة دي.
ليلى
دلوقتي افتكرت.
ومن اللحظة دي آدم فهم إن اللي بيحصل مش انتقام
ده حساب.
الفصل الرابع
آدم ما كانش متأكد هو خرج من البيت ولا البيت هو اللي طرده الفرق بقى ضبابي زي كل حاجة تانية في حياته من اللحظة اللي الاسم ده ظهر على شاشته المطر كان نازل تقيل مغرق هدومه ملزقها في جسمه بس هو ما كانش حاسس بالسقعة كان حاسس بحاجة تانية نار قديمة نار مش بتهد نار شغالة جواه من سنين من غير ما يعرف.
قام من على الأرض بالعافية رجليه تقيلة كأن الشارع نفسه ماسك فيه ومش عايزه يمشي بص وراه
البيت كان واقف ساكت مظلم مفيش أي علامة إن في حد كان واقف في الأوضة من ثواني مفيش بنت مفيش مراية بتعكس حد غيره.
أنا شوفت أنا متأكد إني شوفت.
قالها بصوت واطي كأنه بيحاول يقنع نفسه مش أكتر.
رجع بيته متأخر الطريق كان أطول من العادي أو يمكن هو اللي كان ماشي أبطأ كل عربية بتعدي كانت أنوارها بتلسعه وكل وش بيشوفه من الشباك كان يحس ملامحه سايبة ناقصة كأن الناس بقوا صور مش كاملة.
فتح باب الشقة أول ما دخله قفله بسرعة سند عليه أنفاسه متقطعة سمع صوت قلبه أعلى من أي حاجة وبعدين
سكون.
السكون ده ما كانش مريح.
نور الصالة كان مفتوح.
وقف وهو متأكد إنه سابه مقفول.
دخل ببطء كل خطوة محسوبة بص حواليه مفيش حد بس في إحساس إن المكان اتغير إن الحيطان أقرب والسقف أوطى والهواء أتقل دخل أوضته المراية قدامه قرب منها غصب عنه.
انعكاسه كان واقف
بس ما كانش بيعمل نفس حركته.
رفع إيده الانعكاس
اتأخر.
ابتسم ابتسامة متوترة الانعكاس ما ابتسمش.
رجع خطوة لورا وهو حاسس إن صدره هينفجر وفجأة المراية رجعت طبيعية كأنها بتسخر منه كأنها بتقوله
لسه بدري.
الموبايل رن.
ليلى
رجعت
رمى الموبايل على السرير ما ردش قعد على الأرض حاطط راسه بين إيديه حاول يفتكر حاول يهرب بس الذكريات بقت عنيدة.
فاكر اليوم ده
كان صغير كان معدي من الشارع شاف دخان شاف نار شاف ناس واقفة شاف بنت عند الشباك بتصرخ تستنجد وهو
وقف.
وبعدين مشي.
مش لأنه ما كانش خايف لكن لأنه كان خايف أكتر من اللازم.
الموبايل رن تاني.
ليلى
إنت ما كنتش لوحدك.
رفع راسه فجأة.
آدم
يعني إيه
ليلى
كان في غيرك بس إنت الوحيد اللي فاكر نفسه نسي.
الساعة عدت 317.
النور فصل.
الشقة غرقت في ضلمة كاملة ضلمة تخوف ضلمة تحسها ليها وزن ليها ملمس سمع صوت نفس مش نفسه قريب من ودنه همس
ليه سبتني
صرخ جري ناحية المفتاح النور رجع بس الصوت ساب أثره كأنه محفور في الحيطان.
من الليلة دي آدم بقى يشوفها في كل حتة مش بشكل واضح لكن في الزوايا في الانعكاسات في شاشات مقفولة في صوت خطوات وراه وهو ماشي لوحده والناس
الناس بقوا يبصوا له نظرات غريبة نظرات شفقة أو معرفة.
في الشغل مديره قاله
إنت شكلك تعبان بقالك فترة محتاج أجازة.
ضحك ضحكة عصبية لأنه كان عارف إن التعب ده مش هيروح بإجازة.
فتح فيسبوك حساب ليلى كان متغير الصورة بقت أوضح ملامحها قريبة مؤلمة والاسم بقى
ليلى آخر مرة كانت هنا
كتب لها
آدم
إنتي عايزة إيه
الرد جه ببطء وكأن كل كلمة بتتحفر.
ليلى
عايزاك تعيش اللي سيبتني أعيشه.
آدم
أنا اتعذبت كفاية.
ليلى
ولا يوم زي الليلة
اللي اتحبست فيها.
الحيطة ورا آدم اتخبطت.
خبط تقيل مش خربشة.
لف شاف أثر سواد بيطلع زي دخان بيتجمع ياخد شكل
شكل بني آدم.
قرب الملامح وضحت شعر طويل عينين سودا نفس الابتسامة الناقصة.
الدور عليك.
وقع على الأرض كل حاجة حوالينه بدأت تهتز الشقة اختفت والنار رجعت نفس النار نفس الصريخ نفس العجز.
وفجأة
صحى.
كان في المستشفى.
الدكتور واقف بيقوله
لقيناك في شقتك فاقد الوعي بتتكلم لوحدك.
بص حواليه كل حاجة بيضا هادية آمنة.
الموبايل على الكومودينو نور.
ليلى
لسه فاكر إنك فوق
وفي اللحظة دي آدم فهم إن مفيش فوق وتحت
في حساب ولسه ما اتقفلش.
الفصل الخامس
آدم كان صاحي أو على الأقل فاكر إنه صاحي بس الإحساس باليقظة كان مختلف خفيف زيادة عن اللزوم كأنه مش واقف على أرض ثابتة كأنه مجرد فكرة ماشية في ممر طويل من النور الأبيض صوت الأجهزة حواليه كان منتظم بييب بييب صوت بيأكد إن في حياة أو يمكن بيمثلها.
بص حواليه أوضة مستشفى ستاير فاتحة ريحة مطهرات كل حاجة منطقية كل حاجة مريحة زيادة عن اللزوم.
مد إيده للموبايل صوابعه كانت تقيلة بس قدر يمسكه الشاشة منورة الرسالة قدامه
ليلى
لسه فاكر إنك فوق
قلبه دق بس مش بنفس العنف اللي اتعود عليه الدقة كانت بطيئة كأن القلب نفسه متردد.
كتب
آدم
أنا في مستشفى.
النقطة ظهرت واختفت رجعت.
ليلى
عارفة.
آدم
إنتي مش حقيقية.
ليلى
ولا إنت.
قفل الموبايل حطه على صدره غمض عينه حاول يفتكر آخر حاجة حصلت قبل ما ييجي هنا النار الصريخ الشقة بتقع وبعدين ضلمة
بس في فراغات فراغات كبيرة زي مشاهد مقصوصة من فيلم.
دخلت ممرضة ابتسمت ابتسامة مهنية قالت
تحب
تشرب مية
بص لها ملامحها كانت عادية بس عينيها
عينين سودا غامقة للحظة لمح نفس اللمعة.
رمش الملامح رجعت طبيعية.
هو أنا هنا بقالى قد إيه
تلات أيام.
اتسعت عينيه.
تلات أيام!
أيوه كانوا فاكرينك مش هتفوق.
خرجت وسابت الباب موارب آدم فضل باصص للسقف كل ثانية بتعدي كانت بتحسسه إن الوقت مش ماشي صح
إنه بيلف في دايرة.
فتح فيسبوك.
حساب ليلى كان هناك.
بس الاسم اتغير.
ليلى آخر من نجا
دخل على الرسائل لقى محادثات قديمة محادثات ما يفتكرش إنه كتبها رسائل بصوته باعترافات بكاء جمل بتقول
أنا خوفت.
ماقدرتش أطلعك.
سامحيني.
سحب الموبايل بعيد عنه حاسس بدوخة.
أنا كتبت ده إمتى
الصوت جه من غير شاشة.
وانت واقف بتتفرج.
لف راسه الأوضة كانت فاضية بس الصوت كان حقيقي قريب.
إنت مش هنا علشان تتعالج إنت هنا علشان تفتكر.
الحيطان بدأت تبعد أو يمكن هو اللي بيصغر الأجهزة صوتها علي بييب أسرع الممرضة دخلت تجري وراها دكتور.
النبض بيعلى!
غمض عينه ولما فتحها
ماكانش في مستشفى.
كان واقف في البيت.
نفس البيت اللي اتحرق.
بس المرة دي النار كانت مولعة.
والباب كان مقفول.
وصوت صريخ جاي من فوق.
المرة دي إنت اللي جوا.
طلع السلم كل درجة نار وصل للأوضة الباب مقفول سمع صوت نفسه من جوه بيصرخ بيستغيث.
افتح!
إيده مسكت المقبض اتحرق لكنه فتح.
الأوضة كانت فاضية.
غير مراية.
قرب منها شاف نفسه
بس وشه مش هو عينه سودا ابتسامة ناقصة.
دلوقتي بقينا واحد.
النار قربت السقف وقع كل حاجة اتحولت لضلمة.
وفجأة
نور.
صحى.
في شقته.
على سريره.
الساعة 317.
الموبايل رن.
فتح.
طلب صداقة جديد.
الاسم
آدم آخر مرة كان
هنا
الصورة
صورته.
وفي نفس اللحظة في مكان تاني شاب تاني قاعد لوحده فاتح فيسبوك شاف الإشعار ضغط على الحساب حس بقشعريرة من غير سبب.
وضغط قبول.
النهاية.

تم نسخ الرابط